الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١١٢الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
نحو البحرين، حتَّى وردوا هجر، وبها يومئذ قوم من النّبط، فأجلوهم، فقال في ذلك مالك بن زهير بن عمرو بن فهم بن تَيْمِ اللَّاتِ بن أسد ابن وبرة بن
تغلب بن حلوان (ت: قبل 20 ق. هـ)]
نَزَعْنَا مِنْ تِهَامَةَ أَي حَيَ
وَلَمْ أَكُ مِنْ أُنَاسِكُمُ وَلَكِنْ
فَلَمْ تَحْفِلْ بَذَاكَ بَنُو نِزَارٍ شَرَيْنَا دَارَ آنِسَةٍ بِدَارٍ
:قال فلما نزلوا بهجر قالوا للزرقاء بنت زهير (جاهلية، وكانت كاهنة ما تقولين يا زرقاء؟ قالت: سَعَ وهَانٌ، وتمرّ وألبان، خير من الهوان ثمّ
أنشأت تقول:
وَدِعْ تِهَامَةَ لَا وَدَاعَ مُخَالِقٍ
لا تُنْكِرِي هَجَرًا مِقَامَ غَرِيبَةٍ
بِذِمَامِهِ لَكِنْ قِلَى وَمَلام
لَنْ تُعْدَمِي مِنْ ظَاعِنِينَ تهام
قالوا فما ترين يا زرقاء؟ قالت: مقام وتنوخ ما وُلد مولود، وأنفقت فروخ، إلى أن يجيء غراب أبقع، أصمع أنزع عليه خلخالا ذهب، فطار فألهب، ونفق فنعب، يقع على النّخلة السَّحوق بين الدور والطريق، فسيروا على وتيره، ثم الحيرة الحيرة فسمّيت تلك القبائل تنوخ؛ لقول الزرقاء مقام وتنوخ. ولحق بهم قوم من الأزد (1)، فصاروا إلى وقت أو عهد ابن عباس في تنوخ أو عهد البكري بعد الإسلام بعدة قرون (2).
ثم إنّ عبد القيس استوطنت هجر وأرض البحرين، وكانت قبلها لإياد، ولها مع الأزد صولات وجولات فيها كما تقدم، قال البلاذري (ت 279 هـ / 892 م) في أنساب الأشراف وكانت طائفة منهم بناحية البحرين فخرجت عبد القيس، ومعهم بنو شن بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة، تطلب المتسع، حتى بلغوا هجر وأرض البحرين فرأوا بلدًا استحسنوه ورضوه. فضاموا من به من إياد والأزد، وشدُّوا خبلهم بالنخل فقالت: إياد عرف النخل أهله؛ فذهبت مثلا. واجتمعت عبد القيس والأزد على إياد، فأخرجوا عن الدار، فأنت العراق.
(1) البكري، عبد الله بن عبد العزيز، معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، ج 1، ص 21 وما
بعدها.
(2) الطيب، محمد بن سليمان، موسوعة القبائل العربية بحوث ميدانية وتاريخية، ج 1، ص 276.
112