الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١١٤114
الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
ويبدو أن ذلك كان بعد استقرار عبد القيس، وبكر بن وائل، وتميم، واستيطانهم المكان؛ قال محمد بن جرير الطبري (ت 310 هـ / 923 م) في تاريخه: «ورد الخط، واستقرى بلاد البحرين يقتل أهلها ولا يقبل فداء، ولا يعرّج على غنيمة، ثم مضى على وجهه، فورد، هجر، وبها ناس من أعراب تميم وبكر بن وائل وعبد القيس، فأفشى فيهم القتل، وسفك فيهم من الدماء سَفْعًا سالت كسيل المطر، حتى كان الهارب منهم يرى أنه لن ينجيه منه غار في جبل، ولا جزيرة في بحر، ثم عطف إلى بلاد عبد القيس، فأباد أهلها إلا من هرب منهم، فلحق بالرمال، ثم أتى اليمامة، فقتل بها مثل تلك المقتلة، ولم يمر بماء من مياه العرب إلا عوّره، ولا جبّ من جبابهم إلا طمه، ثم أتى قرب المدينة، فقتل من وجد هنالك من العرب، وأسر، ثم عطف نحو بلاد بكر وتغلب فيما بين مملكة فارس ومناظر الروم بأرض الشام، فقتل من وجد بها من العرب، وسبى وطم مياههم، وإنه أسكن من بني تغلب من البحرين دارين واسمها هيج والخط، ومن كان من عبد القيس وطوائف من بني تميم هجر، ومن كان من بكر بن وائل، كرمان وهم الذين يدعون بكر أبان ومن كان منهم من بني حنظلة بالرملية من بلاد الأهواز (1). وقال في خبر انتقام العرب منه بعدها: «إنّ سابور كان هادن قسطنطين ملك الروم، وهو الذي بني مدينة قسطنطينية، وكان أول من تنصر من ملوك الروم، وهلك قسطنطين، وفُرّقَ ملكه بين ثلاثة بنين، كانوا له، فهلك بنوه الثلاثة، فملكت الروم عليهم رجلا من أهل بيت قسطنطين يقال له لليانوس، وكان يدين بملة الروم التي كانت قبل النصرانية، ويُسرّ ذلك، ويظهر النصرانية قبل أن يملك، حتى إذا ملك أظهر ملة الروم، وأعادها كهيئتها، وأمرهم بإحيائها، وأمر بهدم البيع، وقتل الأساقفة وأحبار النصارى، وأنه جمع جموعًا من الروم والخزر، ومن كان في مملكته من العرب، ليقاتل بهم سابور وجنود فارس.
(1) الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، تح محمد بن أبو الفضل إبراهيم (دار المعارف، مصر، ط: الثانية 1387 هـ / 1967 م)، ج 2، ص 57 وما بعدها.