الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١١٦

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

من كان في عسكر لليانوس من العرب سألوه أن يأذن لهم في محاربة سابور، فأجابهم إلى ما سألوه، فزحفوا إلى سابور، فقاتلوه ففضوا جمعه، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وهرب سابور فيمن بقي من جنده (1)، إلى آخر ما ورد في الخبر، والشاهد من ذلك كله ذكر ساكنة المكان منهم، وما كان منهم من مشاركة في أحداث ذلك الوقت الفارقة، وفي صناعة تاريخ المنطقة، وفي الانتقام ممن ضامهم، وألحق بهم الحيف والأذى.

تعرف هجر تاريخيًا بأنها إحدى مدينتي البحرين، فحين يعرفون الرماح الخطية تجدهم ينسبونها لإحدى مدينتي البحرين؛ قال لإحداهما الخط وللأخرى هَجَرُ، قال أبو سهل الهروي (ت 433) هـ / 1041 م) في إسفار الفصيح: «رمح خَطِيٌّ، ورماح خَطِيَّة) بتشديد الطاء والياء-: وهو منسوب إلى الخَطِ؛ وهي إحدى مدينتي البحرين، يقال لإحداهما الخط والأخرى هجر والرماح تنبت في بلاد الهند، فيُجَاء بها في السفن إلى الخط، فتقوم، وتصلح بها، ثم تفرق منها في البلاد، فنُسِبَت إليها (2)، ومثله قول كراع النمل (بعد 309 هـ / 921 م) في المنتخب من غريب كلام العرب وأصل الرماح من الهند، ولكن السُّفْنَ تَرْفَاً إلى الخطّ، ثم تُفرق منها في البلدان، ومنها الرُّدَيْنيَّةُ: منسوبة إلى رُدَيْنَة؛ امرأة كانت تبيع الرماح، ومنها السَّمْهَرِيَّة، يقال إنها منسوبة إلى موضع، ويقال: هي الصلبة؛ من قولهم: اسْمَهَرَّ الأمر إذا اشتدَّ، ومنها اليَزَنِيَّة منسوبة إلى ذي يَزَنٍ ملك من ملوك اليمن، يقال: إنه أول من عُملت له الرِّمَاحَ، وَيَزَنٌ: موضع … » (3)، وقال في المنجد في اللغة «الخط: إحدى مدينتي البحرين، والأخرى هجر، وقال [من الرجز]

جَاءَتْ مِنَ الْخَطَّ وَجَاءَتْ مِنْ هَجَرْ

(1) الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، ج 2، ص 58 وما بعدها. (2) الهروي، محمد بن علي بن محمد أبو سهل، إسفار الفصيح، أحمد بن سعيد بن محمد قشاش (الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، ط: الأولى 1420 هـ)، ج 2، ص 590. (3) كراع النمل، أبو الحسن علي بن الحسن الهنائي، المنتخب من غريب كلام العرب، تح: د. محمد بن أحمد العمري (جامعة أم القرى معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي»، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى 1409 هـ - 1989 م)، ص 493.

116