الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

120

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

وفي أحداث سنة سبع عشرة وثلاثمئة دخل القرامطة مكة، واقتلعوا الحجر الأسود، ونكلوا بأهلها. قال الذهبي (ت 748 هـ / 1348 م) في تاريخ الإسلام: «فيها سير المقتدر الركب مع منصور الديلمي، فوصلوا إلى مكة سالمين، فوافاهم يوم التروية عدو الله أبو طاهر القرمطي، فقتل الحجيج في المسجد الحرام قتلا ذريعا وفي فجاج مكة وفي داخل البيت، وقتل ابن محارب أمير مكة، وعرى البيت، وقلع بابه، واقتلع الحجر الأسود فأخذه، وطرح القتلى في بئر زمزم، ورجع إلى بلاد هجر ومعه الحجر الأسود، وامتلأت فِجَاج مكة بالقتلى» (1). وقد دامت نار شُرُورِ القرامطة مندلعة تتأجج من سنة 301 هـ إلى سنة 373 هـ، وفي رأي إلى عام 384 هـ؛ استطاع فيها القرامطة إغواء كثير من الناس، وأدخلوهم في زمرتهم ومذهبهم، وأغار هؤلاء على البلاد، وقتلوا ونهبوا وهدموا؛ إذ خرَّبوا الكوفة سنة 278 هـ، والبحرين سنة 286 هـ، والشام سنة 289 هـ، ودمشق 290 هـ، والشام مرة ثانية سنة 293 هـ، والبصرة سنة 307 هـ، والكوفة سنة 313 هـ، والأنبار سنة 315 هـ، وبعد ذلك بعام الْرَّحْبَة والرِّقَة والهَيْط، ومكة المعظمة سنة 317 هـ[-كما ورد]، ودمشق مرة ثانية سنة 360 هـ، وهجموا على هذه البلاد، وقتلوا سكانها، وخرَّبوا منازلها، وأخلُّوا بنظام الأمن في تلك البلاد. واستأصلوا حجاج قوافل العراق في السنين 294 و 312 و 355 و 361 هـ، وأغلقوا طريق بيت الله العتيق طريق الفيض والنور في السنين 314 و 356 و 363 و 384 هـ، ووصلوا إلى الذروة في فن الإجرام؛ إذ منعوا أداء فريضة الحج مدة تسع سنوات؛ كما يذكر صبري أيوب باشا ت 1308 هـ / 1890 م) في موسوعته مرآة الحرمين الشريفين والجزيرة العربية (2).

(1) الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، ج 23، ص 380.

(2) أيوب صبري باشا، موسوعة مرآة الحرمين الشريفين والجزيرة العربية، ترجمة: د. ماجدة مخلوف وآخرون دار الآفاق العربية، القاهرة، ط: الأولى 1424 هـ / 2004 م)، ج 2، ص 857.