الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١١٩119
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
وأقام عليهم قومًا يقومون بجميع مصالحهم، ووسم جميعهم على الخدود؛ لئلا يختلطون بغيرهم، وعرّف عليهم عُرفاء، وشرع في تعليمهم الفروسية، فنشأوا لا يعرفون غيره، وغير دعوته طبعًا لهم، وقبض الأموال من جميع تلك النواحي والثمار والغلال، ورتّب الرّعاة في الإبل والمواشي، ورتب قومًا لحفظها. ثم تفرغ لهجر وحاصرها، حتى بلغ بهم الجهد، وأكلوا السنانير والكلاب. وكان حصارهم يزيد على عشرين شهرًا. وآخر أمرهم أنه عمل الحيلة حتى قطع عنهم الماء الواصلة إليهم في حديث طويل، فلما انقطع عنهم المياه أيقنوا بالهلاك، فهرب بعضهم نحو البحر، فركبوه إلى الجزيرة وإلى سيراف وغيرهما، ودخل قوم منها في دعوته، فنقلهم إلى الأحساء، ثم إنّه أخربها دا فهي إلى الآن خراب، وعادت الأحساء مدينة البحرين» (1).
وينقل في التاريخ أن أبا سعيد (ت 301 هـ / 914 م) لما استولى على هجر وخرَّبها أنفذ سريّة من أصحابه ستمائة فارس إلى عُمان، فوردت على غفلة فقتلوا ونهبوا وأسروا في عمل عُمان، وأنفذ أهل عُمان سريّة إليهم في ستمائة رجل من أهل النَّجدة، فأدركوهم، فجعلت القرامطة ما غنموه وراء ظهورهم، وأقبلوا نحو أهل عُمان فاقتتلوا، حتى تكسرت الرماح وتقطعت السيوف وتعانقوا، وتكادموا وتراضخوا بالحجارة، فلم تغرب الشمس حتى تفانوا، فبقي من أهل عُمان خمسة نفر لا حراك بهم، ومن القرامطة ستة نفر مجرحين، إلا أنهم أحسن حالا من العمانية، فركب القرامطة ست رواحل، وعادوا إلى أبي سعيد، فأخبروه الخبر، واعتذروا إليه، فلم يقبل عذرهم، وأمر بهم فقتلوا، وقال: هؤلاء خاسوا بعهدي، ولم يواسوا أصحابهم الذين قُتِلُوا، فأنزلت بهم ما كانوا له أهلًا، وتطير بهلاك السريّة، وأمسك عن أهل عُمان (2).
(1) الدواداري، أبو بكر بن عبد الله بن أيبك، كنز الدرر وجامع الغرر، تح: صلاح الدين المنجد (عيسى البابي الحلبي، القاهرة، د. ط، 1380 هـ / 1961 م)، ج 6، ص 56 وما بعدها.
(2) النويري، أحمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الدائم القرشي التيمي البكري، شهاب الدين، نهاية الأرب في فنون الأدب، دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة، ط: الأولى 1423 هـ)، ج 25،
ص 238.