الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٣٢الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
الأكيدر، ملك السوق، كل شيء يريد بيعه، ثم يشرع في استيفاء المكس على بيوع رواد السوق.
أما غربي شبه الجزيرة، ولا سيما الحجاز، فقد حفل بكثير من الأسواق، وكان السبب في كثرتها:-
أولا: وجود الكعبة بوصفها مركزًا دينيًّا يستقطب الوافدين إليه لإقامة الشعائر الدينية، وبالمناسبة للقيام بالأعمال التجارية في أسواق أقيمت لمد الحجاج بما
يحتاجون إليه.
ثانيا: وقوع حواضره المهمة على المسالك التجارية المارة من الجنوب إلى
الشمال.
ثالثًا: لأن المنطقة متعددة الفعاليات؛ ففيها تجارة قريش المزدهرة، وبعض الواحات والحَرَّات التي يتعاطى أهلها الزراعة، وتكثر فيها الغلات، وتقوم فيها بعض الصناعات، كما في يَثْرِب وقَدَك وتَيْمَاء وغيرها من الحرات التي سكنها اليهود. وقد اشتهر هؤلاء بصناعات كثيرة، نقلوها إلى هذه الجهات، مما جعل في المنطقة حركة مبادلات تجارية نشيطة» (1).
وبالحديث عن سوقي المشقر وهجر خاصة يشير جواد علي (ت 1408 هـ / 1987 م) في المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام إلى أن الأعراب الساكنين في العربية الشرقية، والأعراب القريبين إلى هذا الموضع، كانوا يقصدون هذين السوقين، ويرد إلى سوق المشقر تجار فارس ببياعاتهم، يقطعون البحر، فيتاجرون مع من يقصد هذه السوق من القبائل والحضر، وكانت بنو تميم وعبد القيس جيرانها. أما المشرف عليها فرؤساء تميم من بني عبد الله بن زيد رهط المنذر بن ساوى، وكانوا يتلقبون بألقاب الملك، ويسيرون في معاملتهم في هذه السوق سيرة الملوك بدومة الجندل، ويأخذون العُشْر. وكان من يَؤُمُّها من التجار يتخفَّرون بقريش؛ لأنها لا تؤتي إلا في بلاد مضر، وكان بيعهم فيها
(1) توفيق برو، تاريخ العرب القديم، ص 246.
132