الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٣٤TD
الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
وكان من الحصون التي تحمي قرى ساحل الخليج من الأعراب، به حامية كبيرة، تغلق عليها الأبواب عند دنو الخطر. ويظهر من قصة فتك المُكَعْبِر (ق م بتميم، أنه كان ذا بابين، وكان قد بني لحماية المنطقة من الأعراب وللمحافظة على الأمن. وقد كان حصنًا كبيرًا ادخر فيه الفرس الميرة والأرزاق؛ لتوزيعها على الأعراب أيام المجاعة، وبه جنود من الفرس، يحكمهم قواد منهم يقومون بضبط الأمن ومراقبة حركات الأعراب.
وتعقد سوق هجر في شهر ربيع الآخر، وكان الذي يتولى تعشير التجار بها المنذر بن ساوى (ت 11 هـ / 633 م أحد بني عبد الله بن دارم، وهو ملك
البحرين» (1).
خلاصة القول: لم تكن لهجر مكانة حضارية فحسب، بل كان لها مكانة أدبية وتجارية في آن معا، الأمر الذي جعلها وجهة مهمة على طريق الأسواق الأدبية، ومحطة تجارية مزدهرة، ومَقْصدًا لا غنى عنه. ونظرًا لتلك المكانة فقد تعرضت لمطامع القوى المتدافعة حول المنطقة، وكان للقرامطة دور في تدمير هذه المملكة، ونقل مركز الثقل السياسي والاقتصادي منها إلى غيرها، وكان لذلك التدخل السافر دوره في تشويه صورة المواقع الحضارية، والتأثير عليها، وإنْ بَقِيَ القُها مُتَوَهِجًا لحين.
(1) جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج 14، ص 61 وما بعدها.
134