الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٥٣153
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
وتُطيعه الأيّامُ والأفلاك في
ملك يدبّر حكمه في مُلْكه
يَبتغيه والقضاء الجـ
ــار
من باب قلهات إلى جلفار
جدير بالذكر أن لليعاربة العمانيين دورًا مهما جدًّا في طرد المحتل البرتغالي منها؛ إذ حقق الإمام ناصر بن مرشد ت 1050 هـ / 1640 م) انتصارًا ساحقا، خالدًا في سجلات الدهر، وأمَّنَ رجالاته جلفار، وارتفع بيرق النصر فيها خفاقًا عاليًا يعانق عنان السماء، تُرَدِّدُ خبره الأجيال .. جيلا بعد جيل. يذكر أحد المؤرخين طرفا مما دار بجلفار وقتها قائلًا: «ثم إنَّ الإمام جهَّز جيشا وجعل عليه علي بن أحمد، وعضده ببني عمه من آل يعرب، وأمره بالمسير إلى قرية جلفار وهي الصير، وكان المالك لها يومئذٍ ناصر الدين العجمي، وعنده عساكر من العجم، فحصرهم علي بن أحمد بحصن الصير، فنصبوا له الحرب، وقوي بينهم الطعن والضرب، وظاهرتهم فرقة من أهل الصير على جيش الإمام، وكان بحصن الصير برج، معتزل، له جدار مُتَّصِل بالحصن، وفيه قوم تقاتل بالليل والنهار، وكانت غربان النصارى - سفنهم الحربية في البحر تدفع بمدافعها المسلمين عن الحصن فعزم المسلمون على الهجوم على البرج فهجموا عليه ليلا، وأخذوه قهرًا، ومالوا على الحصن فافتتحوه، وجعل فيه قائد الجيش واليًا، ثم أقبل بعض الجيش، وفيهم الدَّهَامش، وخميس بن مخزوم، فزحفوا بجلفار، وكان فيها حصن على الساحل للإفرنج، فدخل الجيش تلك الجهة نهارًا، واختَوَوْا عليها، وحصروا من كان في الحصن، وبنوا فيها حصنًا، فذلت دولة المشركين، وطلبوا الصلح، فصالحهم الوالي، فهبطوا من الحصن، فجعل الوالي فيه واليا، وترك معه بعض العسكر، ورجع علي بن أحمد بمن
معه من العسكر إلى نزوى، فاستبشر الإمام بقدومه وبفتح الصير» ().
(1) مجهول، تاريخ أهل عمان، تحقيق وشرح د. سعيد عبد الفتاح عاشور (وزارة التراث والثقافة، ط: الثانية، 1426 هـ) ص 135 وما بعدها.