الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

162

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

6 - 1 - دبا (1)

دَبا فيما بين عُمان والبحرين (2)، وهي من المدن القديمة جدا (3)، ولها سوق في الجاهلية معروف، يؤمه التجار وغيرهم، قال أبو جعفر الهاشمي البغدادي ت 245 هـ / 860 م) في المحبر: «ثم سوق (دبا)؛ وهي إحدى فرضتي العرب. يأتيها تجار السند والهند والصين وأهل المشرق والمغرب، فيقوم سوقها آخر يوم من رجب، وكان بيعهم فيها المساومة، وكان الجلندى بن المستكبر (ق. إ)

يعشرهم فيها وفي سوق صحار، ويفعل في ذلك فعل الملوك بغيرها» (4). قال سعيد الأفغاني (ت 1417 هـ / 1997 م) في أسواق العرب في الجاهلية والإسلام: «جعل المرزوقي (ت 421) هـ / 1030 م) تاريخ قيام هذه السوق بين سوقي صحار والشحر. ونستطيع أن نفهم شيئًا من خطرها التجاري؛ إذا علمنا أنها من فرض العرب المشهورة، وأنه يكون فيها من لا يكون في غيرها من تجار السند والهند والصين وأهل المشرق والمغرب، وتمتاز من غيرها بالبضائع الأجنبية التي يحملها التجار من بلادهم فى البحر، وتنفذ منها تجارات العرب إلى الخارج. تقوم سوقها آخر يوم من رجب، ويشترى بها بضائع جزيرة العرب وبضائع الأقاليم. ومن البديهي أنَّ البيع فيها لا يكون بإلقاء الحجارة ولا بالإيماء ولا بغيرهما من البيوع الخاصة؛ لمكان الأجانب منها، بل هو بالمساومة؛ لأن السوق سوق مختلطة غير خالصة الصبغة ولا يباع فيها شيء حتى يبيع ملكها الجلندى بن المستكبر كل ما عنده، وهو الذي يعشر الناس فيها كما يفعل غيره

(1) تقع دبا بأقسامها التي سيرد ذكرها في دولتين: سلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة. تقع دبا البيعة على بحر عُمان، ضمن محافظة مسندم في الجزء الشمالي من سلطنة عُمان، يحدها شرقا بحر عُمان، وشمالا قرى ونيابة ليما ومضيق هرمز، ومن الغرب ولاية خصب وولاية بخا، ومن الجنوب والجنوب الغربي دولة الإمارات العربية المتحدة. (2) محمد بن سعد بن منيع الزهري، الطبقات الكبرى، تح: الدكتور علي محمد عمر، (مكتبة الخانجي، القاهرة - مصر، ط: الأولى، 1421 هـ / 2001 م)، ج 9، ص 100.

(3) أحمد بن علي بن عبد القادر، أبو العباس الحسيني العبيدي، تقي الدين المقريزي، رسائل المقريزي، دار الحديث، القاهرة، ط: الأولى، 1419 هـ)، ص 55.

(4) محمد بن سعد بن منيع الزهري، الطبقات الكبرى، ج 9، ص 100.