الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٧

17

تمهيد

الخليج العربي يُمثل خليجا داخليا، مُتَّصِلًا بخليج خارجيّ، يُعْرَف -تاريخيا- بخليج عُمان على النحو المذكور في الأدبيات الجغرافية، وكتب البلدان والرحلات، وخرائط الرحالة الأوروبيين وغيرهم. يَنْشَعِبُ الخليجان من المحيط الهندي (الجزء الغربي منه، ويَحُدَّان جزيرة العرب البلاد) السعيدة) من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربي.

يُعرف كتاب حدود العالم من المشرق إلى المغرب، المؤلف بعد سنة 372 هـ / 982 م، هذه الجزيرة (شبه الجزيرة العربية بالقول: «بلاد يحيط بها من المشرق بحر عُمان من البحر الأعظم؛ ومن جنوبيها بحر الحبشة؛ وهو من البحر الأعظم أيضًا -؛ ومن غربيها بحر القلزم وشماليها بادية الكوفة والشام. وهي بلاد عظيمة حارة فيها جبال منفصلة عن بعضها … ، وفي هذه البلاد نواح كثيرة، أغلبها بوادٍ؛ هي مكان العرب الأصلي، وحتى الذين ذهبوا إلى أماكن أخرى فإنَّ أصلهم من هناك، وأكثرهم يعيشون في البوادي، إلا أولئك الذين يعيشون في هذه البلاد. ويرتفع من هذه البلاد التمر بكافة أنواعه، والأديم والرمل المكي، وحجر المحك، والنعال المُشعَّرة والمُلَمَّعَة، وفيها حيوانات عجيبة مختلفة. وبها نواح، كاليمن والحجاز وتهامة واليمامة ونزوى، ومواضع فيها خيام تقيم بها القبائل، أمثال التميميين، والمصريين، والأسديين، والحسانيين، والكلبيين، والفزاريين، وما شابه» (1).

(1) مجهول، حدود العالم من المشرق إلى المغرب، ترجمه عن الفارسية: السيد يوسف الهادي (الدار الثقافية للنشر، القاهرة، د. ط، 1423 هـ / 2001 م)، ص 170 وما بعدها.