الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٩٠TD
الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
إِذَا مَا حَلَلْتُمْ فِي صُحَارٍ فَالْمِمُوا
بِمَسْجِدِ بَشَارٍ وَجُوزُوا بِهِ قَصْدًا» (1).
وجَنَاح بن عُبادة - المشار إليه أحد صُلحاء عُمَّال عُمان وولاتها، وممن حُمِدَت سيرتهم فيها، وتعاطف معه الناس، ولا غرو فهو من ذرية ملك عُمان هناءة بن مالك بن فهم الأزدي، الذي خلَفَ أباه مالك بن فهم بعد 480 ق هـ / 157 م) على الحكم بها، وكان هناءة أكمل ولد مالكٍ عقلا، وأتمهم رأيًا، وأنفذهم
حُكمًا.
أ) قال سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري (ت 511 هـ) في كتابه الأنساب: «فأما هناءة بن مالك بن فهم فملك بعد أبيه مالك بن فهم، وكان أحسن ولد مالك بن فهم سيرة، وأكملهم عقلا، وأجودهم مروءة. وكان وقع خيرة مالك عليه لعقله وكمال أمره، وكان ذا فهم وحلم، ولم يكن لأحد من ولد مالك بن فهم ما لهناءة من هذه الخصال. فملك هناءة بعد أبيه، وقام بتدبير الأمر، وسياسة الملك، إلى أن مات، وولد ثلاثة نفر: أسْلَم بن هُنَاءة، وجَهْصَم بن هُنَاءة، وصَائِدَة بن هُنَاءة. فمن بني هُنَاءة: عُقْبَة بن سلم بن نافع بن هلال بن صُهْبَان بن هرَّاب بن عائذ بن أجود بن أسلم بن هُنَاءة بن مالك بن فهم، ومنهم: جَنَاح بن عُبادة بن قيس بن عمرو الهنائي؛ وهو أخو عُقبة بن سَلّم الهنائي لأمه، وكان جَنَاحَ بن عبادة قد قَدِمَ في شهر رمضان سنة سبع وثلاثين ومائة إلى عمان؛ عاملا عليها لأبي جعفر المنصور (ت 815 هـ / 775 م) (2)، وحول نسبة المسجد إليه يقول: وجَنَاح بن عُبادة الهنائي هو صاحب المسجد المعروف بمسجد جناح؛ وهو الذي داهن الإباضية، وأعانهم، حتى صارت الولاية للإباضية بعمان، والوالي لها لبني العباس يومئذ
محمد بن جَنَّاحٍ، بعد أبيه جَنَاح بن عُبادة الهنائي (3).
(1) المنذري، محمد بن ناصر بن راشد، تاريخ صحار السياسي والحضاري من ظهور الإسلام حتى نهاية القرن الرابع الهجري، دار العلوم للطباعة والنشر، ط: الأولى، د. ت)، ص 177.
(2) العوتبي، الأنساب، ج 2، ص 775.
(3) العوتبي، المصدر نفسه، ج 2، ص 775.
190