الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

189

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

صحار مع الشرق الأقصى عندما أفلح إمام من أئمة اليمن في السيطرة على الخليج الفارسي (= العربي) بضربة بارعة، وخنق التجارة بالبحر، بل أعمل يد السلب والنهب في الشاطئ حتى تحولت التجارة شيئًا فشيئًا إلى عدن. ويقول ابن المجاور (ت 690 هـ / 1291 م) -وهو من الثقاة، الذين يعتمد على روايتهم-: إن صحار كانت خربة بالفعل في الربع الأول من القرن السابع للهجرة (حوالي 1225 م)، وقد تحوَّلَتْ تجارتها إلى هرمز مركز التجارة الفارسية، وإلى ميناء قَلْهَات العربية والظاهر أنَّ صُحار انْتَعَشتْ مرَّة أخرى من بعد، وأعيد بناؤها، فقد ذكرها ماركو بولو (ت 724/ 1324 م) باسم صوير Soer (لعلها تصغير: صور)، وقال: إنها تتاجر في الخيل مع مليبار؛ وقد ذكر ابن بطوطة (ت 779 هـ / 1377 م) صُحار - أيضًا - في رحلاته» (1)، بعدها استعرض الموجز جانبًا من تاريخها في عصر اليعاربة، والصِّدَام الدائر بينهم وبين البرتغاليين.

وعلى ذكر مساجد صحار، التي نؤهَتْ بها كتب التاريخ العُماني، نجد مسجد جَنَاح بن عُبادة، الكائن بمحلة الْحِجْرَة، القديمة، حِذَاء السُّوق التاريخي القديم بصحار. بناه الوالي: جَنَاحَ بنُ عَبادة بن قيس بن عمرو الهنائي (حي 132 هـ)، وهو غير مسجدها الجامع، الذي بُني في موضع بروك ناقته - عليه السلام-. زعم بعضهم أنَّ مسجد جَنَاح هذا قد أحدثه الصحابي الجليل عمرو بن العاص (ت 43 هـ / 664 م)، عقيب إسلام أهلها، ثم جُدّد البناء بوساطة الوالي جناح، فسُمِّي المسجد باسمه، ولا مستند لهذه الأزعومة. مردُّها لربما الخلط الحاصل بين المسجدين - المسجد والجامع -. جاء في بعض الدراسات ما نه: «ومن المساجد المشهورة في صحار في تلك الفترة غير جامعها المذكور مسجد جناح، وقد بناه جناح بن عبادة الهنائي، خلال توليه عُمان في بداية الدولة العباسية سنة 132 هـ، ويقع الآن في محلة الحِجْرَة القديمة، ومن بينها - أيضًا - مسجد بشار، ولكن لم يبق سوى اسمه، ذكره الشاعر الصحاري أبو علي محمد بن زُوزَان (ق 6 هـ / 12 م) بقوله:

(1) م. ت. هوتسما، ت. و أرنولد ر باسيت ر هارتمان موجز دائرة المعارف الإسلامية، ج 21،

ص 6493 وما بعدها.