الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٩٢الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
عليها، وهو صاحب المسجد المعروف بمسجد جناح، وهو بصحار، ثم عزله وولى ابنه محمد بن جناح، فداهن المسلمين، حتى صارت ولاية عُمان لهم … » (1).
وقد أشار عدد آخر من المصادر إلى ما تقدم، لكنها تجاوزت ذكر المسجد الوارد في تلك النصوص، ومن بين تلك المصادر التاريخية التي تجاوزته: الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين لابن رزيق النخلي: 18/ 1؛ و:
عُمان عبر التاريخ للشيخ سالم بن حمود السيابي: 230/ 1).
جدير بالذكر، أنَّ دراسة أخرى تتبَّعت ما ورد في المصادر غير العمانية بهذا الشأن، ورصدت حدود ولاية المنصور - آنف الذكر، فاستدركت أمرًا لربما فات تلك المصادر، وقد وفقت في الجمع بين ما ورد في المصادر العمانية وغيرها إلى حدٍ بعيد، تقول الدراسة: «من خلال ما أجمعت عليه المصادر الأخرى من أن أول من وَلي البصرة في العهد العباسي هو سُفْيَان بن معاوية بن يزيد المهلبي (ت: بعد 142 هـ / (759 م)، فإنَّه من المُرَجَّح أن سُفْيان هو الذي اختار هذا الوالي، وكلاهما من أصل عماني. فأبو جعفر المنصور (ت 158 هـ / 775 م لم يتول ولاية البصرة، وإنَّما كان على الجزيرة وأرمينية وأذربيجان، وبعد فترة قصيرة عزل جناح، وعهد إلى ابنه بولاية عُمان، وتعاطف الأخير مع أهله وعشيرته العمانيين، حيث إنَّ خطط قيام الإمامة كانت تسير بخطى حثيثة، وكان هو على علم بها، أو ربما شارك في صنعها، وهو ما تشير إليه المصادر العمانية، حيث تقول: (ووافقهم على ما يحبون حتى صارت ولاية عُمان لهم). وكانت هناك كوكبة كبيرة من العلماء في صحار، فاتَّفق هؤلاء العلماء مع قيادة علماء الإباضية في البصرة على مبايعة الجلندى بن مسعود (ت 134 هـ / 751 م) بالإمامة في عُمان، وكان ذلك في أواخر عام 132 هـ / 749 م؛ لأنَّ السَّفاح تولى السلطة في الكوفة في شهر ربيع الأول من السنة نفسها، وقد عُيِّن واليانِ على عُمان، فهذا كله يحتاج إلى مُضِي أشهر. ويشير العوتبي (ت 511 هـ) إلى
(1) السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم، تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، (مكتبة الاستقامة، سلطنة
عُمان، د. ط، د. ت)، ج 1، ص 64.
192