الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٩٣193
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
أن قدوم جناح إلى عُمان كان في شهر رمضان، وهذا ما نقبله والباحث يرى - أيضا - أنَّ جَنَاحًا كان له الفضل الأوّل في مساعدة العمانيين لإعلان إمامتهم، وأن محمدًا ابنه جاء فوجد الأمور قد هيئت، فلم يعترض على ذلك، وهذا يتفق مع رواية العوتبي، وهو أقدم المصادر العمانية التي أشارت إلى ذلك، حيث يقول: وجناح وافق الإباضية، وأعانهم حتى صارت الولاية للإباضية، والوالي بها يومئذٍ محمد بن جَنَاح بعد أبيه). ورغم قصر هذه الإمامة - حيث لم تدم سوى ما يقرب من سنتين، إلا أنها أسست كيان الإمامة في عُمان من الناحية العملية فوضعت تنظيمات سياسية وإدارية واقتصادية وعسكرية، وتوجيهات اجتماعية، سارت على نهجها الإمامات المتعاقبة بعدها» (1).
وبعد؛ فيؤخذ من النصوص المتقدمة الأمور الآتية:
أ) كان جناح بن عبادة وولده محمد بن جناح عاملين على عُمان للوالي على العراق واليمامة والبحرين وقتها من جانب أبي العباس السفاح (ت 136 هـ / 754 م)؛ وهما -أي جناح وولده شخصيتان عُمانيتان معروفتان من بني هناءة، القبيلة الأزدية الكبيرة، من آل مالك بن فهم؛ بطن من أزد شنوءة، من القحطانية، ومن بيوتات الحكم فيها؛ إذ هما من ذرية هناءة بن مالك بن فهم الأزدي (بعد) 804 ق هـ / 157 م)، الذي حكم عُمان بعد أبيه، ونصَرَ أخاه سليمة على حكم كرمان وما حولها (بعد 480 ق. هـ / 157 م)؛ في قصة مشهورة. ب) أنَّ المسجد المسمى بمسجد جَنَاح في صحار يُنسب إلى جَنَاحَ بن عُبَادَة آنف الذكر، ويُعرف به، وهو غير الجامع المعروف بها، الذي بُني في موضع بروك ناقته - عليه السلام، بعد إسلام أهلها، ولم تُشر النصوص أبدًا إلى علاقة عمرو بن العاص السَّهمي القرشي (ت 43 هـ / 664 م الصحابي الجليل بمسجد جَنَاح، ولا أنَّه قد أقيم على آثار مسجد
بناه هناك.
(1) المنذري، محمد بن ناصر بن راشد، تاريخ صحار السياسي والحضاري من ظهور الإسلام حتى
نهاية القرن الرابع الهجري، ص 60.