الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ١٩٤الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
ج) فَقة العباسيون حاجة عُمان إلى عُمَّال وولاة منهم؛ لخلق حالة من التَّوافق والانسجام بين مركز الخلافة والحواضر والبلدان ذات الخصوصية، والتي أرادوا إخضاعها لهم.
د) أدرك الهنائي وولده رغبة العمانيين - أبناء وطنهما- في أن يكون واليهم منهم، وأن يكون لهم حق انتخابه بأنفسهم، فسَمَحَا لهم بذلك، ووافقا عليه؛ ليسحبا بذلك البساط من بني العباس ممهدين لاستقلال تام في الحكم بعُمان؛ لربما هَنْدَسَ له وخَطَّ ودعا في السّرّ إليه والي البصرة وأميرها سفيان بن معاوية بن يزيد من آل المهلب بن أبي صفرة، بالتعاون مع عُمَّاله عليها، وبتأييد رجالاتها وعلمائها الأفذاذ الذين سارعوا إلى تخليص البلاد من التبعية والاستبداد.
ولصحار أخبار كثيرة في الجاهلية والإسلام لا يمكن تتبعها كلها في هذه
العجالة، بحسبنا الإشارة إلى الومضات الآتية في سبيل استجلاء ذلك: - تمركز الفرس في صحار، ولقاء مالك بن فهم (نحو 480 ق هـ / نحو 157 م) لهم ففي التاريخ: «تقدم مالك بن فهم الأزدي، في قبائل الأزد ومن معه من أحياء قضاعة إلى أرض عُمان، فدخلها في عسكرهم، في قبائل من قومهم من قضاعة من الخيل والرَّجِل والعُدَّة والعدد. فوجد بعمان الفرس، من جهة الملك دَارَا بن دَارَا بن بَهْمَن بن اسْفَنْدِيَارِ، وهم يومئذ أهلها، وسُكانها، والمتقدّم عليها الْمَرْزُبان عامل ملك الفرس، فعند ذلك نزل مالك بن فهم، ومن كان معه من الحشم والعيال والنساء والأثقال، إلى جانب قَلْهَات من شطّ أرض عُمان؛ ليكون أمْنَعَ لهم، وترك عندهم من الخيل والرّجال من يحفظونهم.
194