الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣203
-2 - الْبَصْرَة، وشَط العرب
يستعرض المبحث الثاني كُلَّ ما كُتِبَ حول البَصْرَة، وتاريخها، وشط العرب واجهة البَصْرَة، ومَعْبَرِه البحري، وانفتاحه على الخليج العربي، وعلى بحر فارس، والمحيط الهندي. سيختلُ الحديث عن البصرة مساحة مهمة من المبحث مع تسليط الضوء على جوانب مهمة، لا يمكن تجاوزها لدى الحديث عن هذه الحاضرة المهمة من الحواضر العربية والإسلامية العريقة.
1 - 2 - البصرة .. عبقرية الموقع، وتاريخ المكان:
لسنا نجانب الصواب إن قلنا إن تاريخ البصرة شاهد حي على التواصل الحضاري وعلى العلاقات الممتدة، التي ربطتها بحواضر العالم القديم، وبالمدن والأمصار والأقاليم الإسلامية المختلفة. فبصرف النظر عن جمعها إداريا - في مرحلة ما - بإقليم خراسان من جهة، وبإقليم البحرين وعمان في مرحلة ما من جهة ثانية، في دور الخلافة الإسلامية الأول، إلا أن موقع البصرة المُميَّز، وانتحاءها على هامش الجزيرة العربية، ثم وقوعها محطة عبور مُهمَّة، ومِحْوَرًا رخلِيًّا رئيسًا، ونقطة التقاء وافتراق بريَّة، وبحرية، كل أولئك وغيره، جعل منها قبلة، مُهمَّة، ووجهة أساسية ورئة ومتنفسا لمنتسبي الخليج وغيرهم. وقد قيل - لفضلها ومكانتها-: (العراق عين الدنيا، والبصرة عين، العراق، والمِرْبَد عين البصرة).
أصل البَصْرَة فى اللغة: الحجارة الرّخوة بين الصخر والمدر، ومن هذا سُمّيت البَصْرَةُ بَصْرَةً، قال جرير بن عَطِيَّة الخَطَفِيُّ (ت 110 هـ / 728 م): عَلَى البَصَرَاتِ يَقْصُدُ أَوْ يَجُورُ (1).
فَسَلَّتْ ثُمَّ أَدْرَكَهَا نَجَاءُ
(1) جرير بن عطية الخطفي، ديوان جرير بشرح محمد بن حبيب، ج 1، ص 464.