الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢١٠210
الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
تطبخه، وجعلت توقد تحته ثم نادت ألا إنّه يتفصى عن حبيبة حمراء. ثم قالت: قد جعلت تكون بيضاء، فما زالت تطبخه حتى أنماط قشره فألقيناه في الجفنة، فقال عتبة: اذكروا اسم الله عليه وكلوه، فأكلوا منه فإذا هو طيب. قال: فجعلنا بعد نُمِيط عنه قشره ونطبخه، فلقد رأيتني بعد ذلك، وما أجد منه شيئًا إلا وأنا أعدُّ لولدي منه. ثم إنَّا الْتَأَمْنَا فَبَلَغْنَا ستمائة رجل وست نسوة، إحداهن أختي، فقلنا ألا نسير إلى الأبلة؛ فإنها مدينة حصينة، فسرنا إليها ومعنا العنز، وعليها الخرق وسيوفنا، وجعلنا للنساء رايات على قصب، وأمرناهنَّ أنْ يُثِرْنَ التراب وراءنا حين يرون أنَّا قد دنونا من المدينة، فلما دنونا منها صففنا أصحابنا. قال: وفيها دَيَادِبَتُهُم، وقد أعدُّوا السُّفْن في دجلة، فخرجوا علينا في الحديد مُسَوَّمِين لا ترى منهم إلّا الحدق، قال: فو الله، ما خرج آخر هم حتَّى رجع بعضهم على بعض قتلا، وما قتلوا هم من أنفسهم كان أكثر، ونزلت الدَّيَادِيَة فَعَبَرُوا إلى الجانب الآخر، وانتهى إلينا النساء، وقد فتح الله علينا ودخلنا المدينة، وحوينا متاعهم وأموالهم، وسألناهم ما الذي هزمكم من غير قتال؟ فقالوا: عَرَّفَتْنَا الدَّيَادِبَة أَنَّ كَمِينًا لكم قد ظهر وعلا رَهَجُه - يريدون النساء في إثارتهن التراب، قال: فاستعمل عتبة بن غزوان زيادًا على قسمة الغنائم وجمعها، ورزقه كل يوم درهما، واستجمع الناس، وأقبلت أعاريب بني تميم وبكر بن وائل إلينا، فصرنا ثلاثة آلاف في الديوان، فتزوجنا فكان أول مولود ولد بالبصرة عبد الرحمن بن أبي بكرة (ت 96 هـ / 715 م)، ثم قدم عتبة بن غزوان على عمر، فأعلمه بما فتح الله عليه، فأرسل مكانه المغيرة بن شعبة ت 50 هـ / 670 م)، فسار .. فافتتح الفرات وميسان و دستميسان وأبرقيان، ثم وجه مكانه أبا موسى الأشعري (ت 44 هـ / 665 م) (1).
وأوّل ما بني بالبصرة سبع، دساكر، منها: الخريبة اثنتان، والزَّابُوقَة واحدة، وفي بني سليم اثنتان وفى الأزد اثنتان، وبنى مسجدها بالقصب، ثُمَّ بناه ابن عامر باللبن لعثمان بن عفان رضي الله عنه- (ت 35 هـ / 656 م)، ثم بناه زياد بالآجر لمعاوية (ت 60 هـ / 680 م)، وبنى جنبتيه، وأتمه عبيد الله بن زياد (ت
67 هـ / 686 م) (2).
(1) ابن الفقيه البلدان، ص 227 وما بعدها (2) البكري، المسالك والممالك، ج 1، ص 432