الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩209
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
الذي يدخل إلى مدينة البَصْرَة (1)، ويقال إنَّه حين استولى العرب على ميناء الأَبْلَّه) قرب البَصْرَة في خلافة عُمَر بن الخَطَّاب (ت 23 هـ / 644 م) وَجَدَ بها المسلمون سفئًا صينية (2)، وعلاقة البَصْرَة بالهند والصين وغيرها من الحواضر التي ترسو عليها تلك السُّفن على طول الخليج أمر معروف؛ وذلك أن البَصْرَة من الأمصار المعروفة في الإسلام، والمصر كل كورة تقام فيها الحدود وتُغْزَى منها الثغور، ويُقْسَم فيها الفيء والصدقات من غير مؤامرة الخليفة، وقد مصر عمر بن الخطاب] سبعة أمصار منها: البصرة والكوفة (3).
6
وفي التواريخ أن المسلمين غزوا من قِبَل البحرين وتَوَّج ونُوبَنْدَجَانِ وطَاسَانِ فلما فتحوها كتبوا إليه إنَّا وجدنا بِطَاسَان مكانا لا بأس به فكتب إليهم: (إنَّ بيني وبينكم دِجْلَة، فلا حاجة لي في كل شيء بيني وبينه دجلة أنْ تَتَّخِذُوهُ مِصْرًا). فقدم عليه رجل من بني سَدُوس يقال له ثابت فقال يا أمير المؤمنين؛ إني مررت بمكان دون دجلة، فيه قصر وفيه ديادبة الأعاجم، يقال له الخُرَيْبة، ويُسمَّى - أيضًا -: البصيرة، بينه وبين دجلة أربعة فراسخ، له خليج يجري فيه الماء إلى أجمة قصب، فأعجب ذلك عمر فدعا عتبة بن غزوان (ت 17 هـ / 638 م)، فبعثه في أربعين رجلًا، فيهم نافع بن الحارث بن كلدة ت 50 هـ / (670 م)، وأبو بكرة (ت 51 هـ / 671 م)، وزياد، فلما خرجوا قالت لهم أختهم: احملوني معكم، فحملوها. قال: فلما بصر بنا الديادبة (= الرُّقباء، والحراس) خرجوا هِرابًا، وجئنا فنزلنا القصر، فقال عتبة: ارتادوا لنا شيئا نأكله. قال: فدخلنا الأجَمَة فإذا زَنْبِيلان في أحدهما تَمْر وفي الآخر أرز بقشره، فجبذناهما حتى أذنينا هما من القصر وأخرجنا ما فيهما، فقال عتبة: هذا سُمِّ أعدَّه لكم العدو - يعني الأرز - فلا تقربنَّه، فأخرجنا التمر وجعلنا نأكل منه، فإنَّا لكذلك إذا نحن بفرس قد قَطَّ قياده فأتى ذلك الأرز يأكل منه، فلقد رأيتنا نسعى إليه بشفارنا نريد ذبحه قبل أن يموت، فقال صاحبه أمسكوا عنه. احرسه الليلة، فإن أحسست بموته ذبحته، فلما أصبحنا إذا الفرس يروث لا بأس عليه، فقالت أختي يا أخي إني سمعت أبي يقول إنَّ السُّمَّ لا يضر إذا نضج، فأخذَتْ من الأرز
(1) الحموي، البلدان، ج 1، ص 77 (2) مقدمة كتاب رحلة السيرافي، ص 3
(3) الخليل بن أحمد الفراهيدي، العين، ج 7، ص 123.