الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

214

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

كانت البصرة من أهم مراكز العراق في العهد الأموي والعباسي، وكان التنافس شديدًا بينها والكوفة؛ يفخر أبناء كل مصر منهما بمَفَاخِرِه، ويعدِّد مَثَالِب المصر الآخر؛ فخر الكوفيون على البصريين بأنهم ناصروا علي بن أبي طالب يوم الجمل، وكان معه من الكوفيين تسعة آلاف رجل، وافتخروا بمسجدهم العظيم، ومجاورتهم للفرات، وفخر البصريون بعظمائهم، كالأحنف بن قيس، وقتيبة بن مسلم، وفخروا بأنس ابن مالك خادم رسول الله، وبالحسن البصري سيّد التابعين، وبابن سيرين، وفخر البصريون بأنهم أكثر أموالا وأولادًا، وأطوع للسلطان وأعْرَف برسول الإسلام (1). كذا جاء في دراسة تفسير مقاتل بن سليمان، بتحقيق الدكتور عبد الله شحاته (معاصر). وقد جاء في التفسير أسماء من مات من الصحابة بالبصرة، وكانت البصرة في حياة مقاتل (ت 150 هـ / 767 م) -حسب ما ينقل- تقابل بالدنيا، وكان بالبصرة خطة بني أسد؛ وهم بنو أسد بن شريك بن مالك، وكان مقاتل من مواليهم بالبصرة (2) قال: كانت البصرة أهم مركز للفرق وعلم الكلام» (3)، وقال في موضع آخر: «وقد تميز كل مصر بميزة من الميزات في عصر مقاتل؛ فتميزت البصرة بالجدل وعلم الكلام، وبالمناظرات والقصص. وقد ظهر في البصرة كثير من الفرق، وأهم فرق المعتزلة كانت بالبصرة» (4). واهْتَمَّ البصريون باللغة والشعر والأدب والرواية، وعُنُوا بها عناية بالغة، وكان لهم كذلك اهتمامهم المعروف بالعلوم الدينية، وبتخليد المآثر، ودعم الحركات الثورية والمقاومة، وتأييدها بالشعر والرواية. يقول إحسان عباس (معاصر) في دراسته لكتاب أمثال العرب للمفضل الضبي (168 هـ / 784 م): «أخذت مجالس البصرة تشهد المناظرات والمحاورات بين المفضل وعلماء تلك المدينة، من ذك أن سليمان بن علي الهاشمي جمع بين المفضل والأصمعي، وأنشد المفضل فيما

(1) د. عبد الله شحاته، دراسة وتحقيق تفسير مقاتل بن سليمان»، دار إحياء التراث – بيروت، ط:

الأولى، 1423 هـ)، ج 1، ص 464.

(2) د. عبد الله شحاته المصدر نفسه، ج 5، ص 37. (3) د. عبد الله شحاته، المصدر نفسه، ج 5، ص 66.

(4) د. عبد الله شحاته المصدر نفسه، ج 5، ص 34.