الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

215

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغة العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

أنشد قول أوس بن حجر تصمت بالماء تولبًا جذعًا) فرواه بالذال المعجمة-؛ والجذع هو: الفتي الصغير السن من الإبل وغيرها؛ ففطن الأصمعي لخطنه وقال له: أخطأت، إنما هو (تولبا جدعًا) بالدال المهملة؛ والجدع السيئ الغذاء، فقال المفضل: (جذعًا جذعًا)، ورفع صوته، فقال الأصمعي: لو نفخت في الشبور ما نفعك، تكلم كلام النمل وأصب. فلَمَّا تمسك كلُّ منهما برأيه وحفظه احْتَكَمَا إلى غلام حافظ للشعر من بني أسد، فصَوَّب رأي الأصمعي؛ ومع أن قراءة المفضل ذات حطّ غير يسير .... فإن العلماء أخذوا بقول الأصمعي الذي أخذت عليه - أيضًا - تصحيفات كثيرة، مثله في ذلك كثير من العلماء والرواة؛ إذ لم يكن المفضل بدءًا في هذا الصدد، وله تصحيفات … ، وكان المفضل ما يزال في البصرة حين قام محمد النفس الزكية بثورته في المدينة، وأرسل أخاه إبراهيم إلى البصرة يدعو الناس لمشايعته. ويبدو أن ثورة النفس الزكية وأخيه إبراهيم قد استطاعت أن تجذب إليها كثيرا من الفقهاء والمحدثين وأهل العلم وأن اشتراك المفضل فيها تم فعلا؛ إذ تُصَرّح الروايات المتعاطفة مع تلك الثورة أن المفضل كان زيديَّا، وأنَّه مثل كثير من الزيدية رأى الانخراط في صفوف الثورة، وأنه كان من أشدّهم تحمُّسًا لها، وأنه كان موضع ثقة إبراهيم؛ إذ لجأ هذا إلى دار المفضل مستترًا من عيون العباسيين، وكان إذا عقد لأصحابه اجتماعًا دعاهم إلى تلك الدار نفسها، وكان المفضل نفسه يخرج ليتسقط الأخبار لإبراهيم أو ليتعهد بالزيارة ضيعة له كانت على مقربة من تلك المدينة، وكانت حماسته للثورة تدفعه إلى دعوة الناس بشتى الوجوه والحيل؛ للانضمام إليها، ولما قرر إبراهيم الخروج كان المفضل في صحبته، وهو يقص علينا خبر ذلك الخروج بقوله: (فلما خرج خرجت معه فلما صار بالمِرْبَد مِرْبَد سليمان ابن علي وقف عليهم وأمنهم واسْتَسْقَى ماء، فأتي به فشرب، فأخرج إليه صبيان من صبيانهم فضمهم إليه، وقال هؤلاء والله منا ونحن منهم، لحمنا ودمنا، ولكنَّ آباء هم انْتَزَوْا على أمرنا، وابْتزُوا حقوقنا، وسَفَكُوا دمائنا)، وتمثل إبراهيم بأبيات