الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢TD
الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
فقال أبو بكر: فهل فيمن سُمّيت أحد إلَّا قاتل الحسين بن علي، وأهل بيته أو خذلهم أو سلبهم وأوطأ الخيل صدورهم؟ فقال ابن عياش: تركت الفخر وأقبلت على التعيير، أنتم قتلتم أباه علي بن أبي طالب، فأما أهل الكوفة فكان منهم مع الحسين يوم قتل أربعون رجلًا، وإنَّما كان معه سبعون رجلًا فماتوا كلهم دونه، وقتل كلَّ واحدٍ منهم عَدُوَّه قبل أن يُقْتَل. فقال أبو بكر: إنَّ أهل الكوفة قطعوا الرحم، ووصلوا المثانة كتبوا إلى الحسين بن عليّ إنَّا معك مائة ألف، وغَرُّوه حتى إذا جاء خرجوا إليه فقتلوه وأهل بيته صغيرهم وكبيرهم، ثم ذهبوا يطلبون، دمه، فهل سمع السامعون بمثل هذا؟ فقال ابن عياش ومن أهل الكوفة أبو عبد الله الجدلي، الذي صار ناصرا لبني هاشم حين حصرهم ابن الزبير، وكتب ابن الحنفية يسْتَنْصِرُهُمْ، فسار في عِدَّة مِمَّن كان مع ابن الزبير حتى صيَّر الله بني هاشم حيث أحبُّوا، فهل كان فيهم بصري؟ فنهض أبو العباس وهو يقول: الكوفة بلاد الأدب ووجه العراق ومَبْزَعْ أهِلَّةٍ، وعليها الجحاش وهي غاية الطالب، ومنزل خيار الصحابة وأهل الشرف، وأن أهل البصرة لأشبه الناس بهم ثم قام).
والمفاخرة وإن فاتها الكثير من أخبار اليمانية إلا أنها أظهرت شرف البصرة، ومكانتها، وسوت بين البلدين في الشرف والمكانة في نهاية المطاف. وحسب البصرة في اليمانية من أزد العتيك آل المهلب؛ فهم شيوخها، ورجالاتها، وآسادها، وأشهر من ساد فيها. ولهم فيها واقعات تشيب لها النَّوَاصِي، وقد بقي ذكرهم بعدهم خالدًا؛ حَقًّا كان أم باطلا.
وعرفت بالبصرة مدرسة نحوية جليلة، شهرَتْ بها. وأول نحوي بصري حقيقي كما يقول شوقي ضيف (ت 1426 هـ / (2005 م في المدارس النحوية هو ابن أبي إسحاق الحضرمي، المتوفى سنة 117 للهجرة، وهو ليس من تلاميذ أبي الأسود، ولكنه من القُرَّاء، ومن الملاحظ أن جميع نحاة البصرة الذين خلفوه يسلكون في القراء، فتلميذاه عيسى بن عمر، وأبو عمرو بن العلاء، ء، وتلميذا عيسى: الخليل بن أحمد، ويونس بن حبيب كل هؤلاء من القُرَّاء. ويكثر سيبويه
(1) ابن الفقيه البلدان، ص 204 وما بعدها
222