الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

223

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

في كتابه من التعرُّض للقراءات، وكأنَّ ما كان بينها من خلافات في الإعراب هو الذي أضرم الرَّغْبَة في نفوس قُرَّاء البَصْرَة كي يضعوا النحو وقواعده وأصوله، حتى يتبيَّن القارئ مواقع الكلم في آي الذكر الحكيم من الإعراب المضبوط الدقيق (1). يقول: «ومعروف أنَّه لكي يُصاغ علم صياغة دقيقة لا بدَّ له من اطراد قواعده، وأن تقوم على الاستقراء الدَّقيق، وأن يكفل لها التعليل، وأن تصبح كل قاعدة أصلا مضبوطًا تقاس عليه الجزئيات قياسا دقيقا، وكل ذلك نهض به ابن أبي إسحاق وتلاميذه البصريون، أما من حيث الاطراد في القواعد فقد تشدّدوا فيه تشددًا جعلهم يطرحون الشاذ، ولا يُعوّلون عليه في قليل أو كثير، وكلَّما اصطدموا به خطؤوه أو أوّلوه، وأما من حيث الاستقراء فقد اشترطوا صحة المادة التي يشتقون منها قواعدهم، ومن أجل ذلك رحلوا إلى أعماق نجد وبوادي الحجاز وتهامة يجمعون تلك المادة من ينابيعها الصافية التي لم تفسدها الحضارة، وبعبارة أخرى رحلوا إلى القبائل المُتَبَدِّيَة المُحْتَفِظَة بِمَلَكَة اللغة وسليقتها الصحيحة، وهي قبائل تميم وقيس وأسد وطيء وهذيل وبعض عشائر كنانة، وأضافوا إلى هذا الينبوع الأساسي ينبوعا بدويا زحف إلى بلدتهم من بوادي نجد، وهو نفر من الأعراب الكاتبين قدم إلى البصرة واحترف تعليم شبابها الفصحى السليمة وأشعارها وأخبار أهلها.

وفي الفهرست لابن النديم (ت) 438 هـ / 1047 م) ثبت طويل بأسماء هؤلاء المعلمين من الأعراب الذين وثقهم علماء البصرة، وأخذوا عنهم كثيرًا من المادة اللغوية والنحوية، سجلوها في مصنفاتهم. وكان القرآن الكريم وقراءاته مَدَدًا لا ينضب لقواعدهم، وتوقف نفر منهم إزاء أحرف قليلة في القراءات لا تكاد تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وجدوها لا تطَّرَد مع قواعدهم، بينما تطرد معها قراءات أخرى أثروها، وتوسع في وصف ذلك بعض المعاصرين، فقالوا: إنهم كانوا يردُّون بعض القراءات ويُضعفونها، كأن ذلك كان ظاهرة عامة عند نحاة

ازيتوب إسحاق

الدكتور يوسف ميني طول ولي تمارسه

ما المكملات الطبية

DKI

(1) أحمد شوقي عبد السلام ضيف الشهير بشوقي ضيف، المدارس النحوية، (دار المعارف، مصر،

د. ط، د. ت)، ص 18.