الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

فترة الألف الثالث ق. م. ما عجل في تشكيل شبكه من الاتصالات، نظمت انسياب حركة التجارة، وسهلت عمليات التبادلات التجارية المختلفة، التي كانت بين مراكز الحضارة في منطقة الشرق الأدنى القديم، ومع دخول الألفية الثالثة كانت مجان تسهم في هذه الشبكة التجارية المعقدة، أو ما سمي بـ (التجارة البعيدة المدى)، وأضحت من مجرد مركز بسيط لتصدير النحاس إلى وسيط رئيس بين مراكز الشرق والغرب، وهكذا أحدث استخدام النحاس تحولا مهما في تطور المجتمع نحو مرحله أخرى من مراحل التمدُّن خلال هذه الفترة (1). تضيف الدراسة - في موضع آخر: بيَّنت الدراسات الآثارية الحديثة أن مراكز الخليج الساحلية التي انخرطت خلال بواكير الألف الثالث ق. م في التجارة الخارجية مع مراكز الشرق الأدنى القديم، لم تكن كيانات منعزلة، أو محطات صغيرة، تكتفي بالتجارة مع الداخل بل تطورت فيها العلاقات الاجتماعية والسياسية، وفق نسق القرابة والنسب فيما بينها، وكانت تستغل، وبالتناوب الموسمي، موارد متعددة تتوافر في مختلف البيئات المتخصصة؛ أي أنها كانت تشترك مع جماعات أخرى في البحث عن موارد مختلفة لزيادة الكسب، من خلال تنويع الموارد المختلفة؛ وذلك بإقامة تحالفات سياسية واقتصادية مع القبائل الأخرى» (2).

تلك كانت لمحة بسيطة وموجزة حول علاقة الخليج ببلاد ما بين النهرين ثم بالعالم القديم، وبالمراكز الحضارية المهمة - تكشف عنها التواريخ واللقى والآثار، والتفاعل الحاصل بينها، والمبادلات التجارية والمعاوضات، والعمليات التعاقدية، وغيرها بحسب ما انتهى إليه جهد الراصد، وسيأتي مزيد تفصيل لاحقًا حول العلاقات التجارية والاجتماعية والعسكرية، التي ربطت الخليج

والعراق؛ على امتداد خط التاريخ.

وبعد، فلا بدَّ - بمناسبة ذكر الأدوار التجارية، والتواصل الملاحي عبر الخليج

(1) علي بن راشد المديلوي، الطفرة الحضارية في مجان وإشكالية التنظيم السياسي خلال فترة الالف الثالث قبل الميلاد تصدير النحاس أنموذجا»، ص 5 بحث مرقون يحتفظ الباحث بنسخة منه). (2) علي بن راشد المديلوي، الطفرة الحضارية في مجان وإشكالية التنظيم السياسي خلال فترة الالف الثالث قبل الميلاد تصدير النحاس أنموذجا»، ص 5 بحث مرقون يحتفظ الباحث بنسخة منه).

240