الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

243

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

البحر، يظهر منه القليل في بعض الأماكن، ويغيب في غيرها، فإذا وصلت المراكب الصاعدة من البصرة إلى عُمان، ووصلت إلى هذا الحد، فرغت في الساحل ما فيها من الأمتاع حتى تخفُّ السفينة، وتجوز ذلك الطرف، ثم توسق بعد ذلك وتسير إلى عُمان، ومن جلفار وأنت نازل إلى البحرين تصير إلى السبخة؛ وهو مرسى فيه عين نابعة عذبة، ومنه إلى شقاب وبوار وبحر مرسي عويص صعب السلوك، وتسمى هذه الأمكنة ببحر قطر، وفي هذا البحر عدة جزائر خالية لا عامر بها يأوي إليها أجناس من الطير البحري والبري، فيجتمع بها من زبولها المقادير الكثيرة، فإذا طاب ماء هذا البحر للسفر قصدت إليها المراكب، فتوسق تلك الزبول التي قد كومتها الطير في تلك الجزائر، وتصير بها إلى البصرة وغيرها، فيبيعونها هناك بالثمن الكثير، وتلك الزبول تصرف في عمارات الكروم والنخل والجنات والبساتين، وليس على بحر قطر ساكن ولا يأوي اليه أحد، وهو مكان مخوف برا وبحرًا، ومنه يُسار إلى مرسى المفقود؛ وهو مرسى جليل مكن من رياح شتى وبه عين ماء غزير عذب، ومنه إلى ساحل هجر؛ وهو أول بلاد البحرين، ومن ساحل هجر إلى البصرة؛ طريق على الساحل غير معمورة (1).

رصدت بعض الدراسات طبيعة الصلات والعلاقات التجارية والسياسية

والعسكريَّة بين البصرة والخليج، وجعلت ذلك تحت عنوانين رئيسين؛ أُوردهما تتميما لما تقدم ذكره، الأول منهما حول العلاقات التجارية، والثاني حول العلاقات السياسية والعسكرية، وقد اعتمدت الدراسة كلا من عُمان والبحرين أنموذجا للتمثيل، ونحن وإن كنا قد أشرنا فيما تقدم إلى وجه من وجوه تلك العلاقات، بخاصة التجارية والملاحية منها، إلا أننا سنعاود الوقوف مجددًا مع بعض ما جاء في هذه الدّراسة تحديدًا؛ لأهميته، ولتتميم الصورة والمشهد المرتبط بهذا الموضوع، وللوفاء بجوانب مُحْوجة إلى فَضل عناية - كما ينبغي، ولارتباط كل أولئك بما نحن بصدده، ثم ليسهل بعدها الانتقال إلى العلاقات

(1) الشريف الإدريسي، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، ج 1، ص 162.