الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥245
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
الموقع وسهولة المواصلات؛ إذ تقع البحرين وعُمان على الساحل الغربي للخليج العربي، وقد أدى ذلك إلى اتصالهما بالعالم بالطرق البحرية، فضلا عن الطرق البرية التي تربطها بالجزيرة، وقد ساعد هذا الموقع على جعلها مركزاً تجاريًا مزدهرا قبل الإسلام وبعده، وربما ينطبق الشيء نفسه بالنسبة للأبلة والبَصْرَة وغيرها؛ حيث كانت تصلها المنتجات المحلية، ومنتجات المناطق المجاورة عن طريق البر والبحر.
وفرة المنتجات المحلية فالعراق والبحرين وعمان تنتج محاصيل زراعية متنوعة، وخاصة التمور الذي اشتهرت بها البصرة وهجر، وتوجد - أيضا - مراكز صناعية تنتج أنسجة متنوعة، وقد أدَّت وفرة المنتجات الزراعية والصناعية إلى تشجيع التجارة الخارجية، وتصدير تلك السلع إلى الأقطار الأخرى، وكانت تستورد من تلك الأقطار في المقابل ما
تحتاجه.
يضاف إلى ذلك أنَّ كلَّا من العراق والبحرين وعُمان تستورد بعض البضائع الشرقية من الهند والصين، كالمسك وغيرها من البضائع، كان أهل عُمان مشهورين بنشاطهم في التجارة البحرية، يتنقلون بسفهم إلى الهند والصين وإفريقيا؛ فيذكر المسعودي (ت 346 هـ / 957 م أنَّهم كانوا يُجهزون بلاد الصين ببعض السلع، ويشير كذلك إلى أنَّه لولا قيام أهل عمان بتصدير العاج إلى الهند والصين لكان سعره رخيصا في بلاد الإسلام، ويوضح القلقشندي (ت 821 هـ / 1418 م) نشاط أهل عُمان التجاري، فيقول: (ولهم متاجرة مربحة، وواصلهم إلى الهند لا ينقطع). أما مدينة كُلَة، فقد كان أهل عُمان يترددون عليها، وقد نقل بورك قوله: (اجتمع لي في كرة واحدة وردت فيها من كلة إلى عمان، وذلك سنة س سبع عشر وثلاثمائة ما لا يجمع لنوخذه قبلي .... وقطعت من كلة إلى أن وصلت إلى شط العرب؛ يعنى شحر، لبان، فأخذ السلطان في عُمان من عشور الأمتعة التي في مراكبي ستمائة ألف دينار، وترك على الناس العشور في بضائع وغير ذلك، مما سامحهم فيه، لعله يكون نحو مائة ألف دينار، سوى