الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

مراد

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

ما سرت من العشور، ولم يوقف عليه، وتطورت كلة في أوائل القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي عند اضطراب أمر الصين؛ حيث صارت ملتقى مراكب أهل عُمان والصين، وأصبحت كما قال المسعودي: (وإليها تنتهي راكب أهل الإسلام من السيرافيين والعمانيين في هذا الوقت، فيجتمعون مع من يرد من أهل الصين في مراكبهم، وكانت عمان المركز الرئيس لتجارة كلة مع الشرق؛ فقد ذكر السيرافي أن كلة مجتمع المتعة من العود والكافور والصندل والعاج والرصاص والأبنوس واليقم والأفاويه كلها، وغير ذلك مما يتسع ويطول شرحه، والجهاز من عمان في هذا الوقت، ومنها إلى عمان واقع). وكانت سلع الهند والصين تنتقل إلى ميناء جرها، ومنها إلى القطيف في البحرين، ثم تحمل من هناك في السفن مع ما يستخرج من اللؤلؤ إلى العراق وتعد عمليات الغوص على اللؤلؤ من الموارد المهمة للدولة العباسية؛ ففي عهد الرشيد (ت 193 هـ / 809 (م) كانت عملية الإشراف على غوص اللؤلؤ من الأمور التي ينص عليها عند تعيين الولاة على منطقة البحرين وباقي سواحل الخليج العربي؛ فقد ولَّى الرَّشِيد قائده المُعلَّى على البصرة وفارس والأهواز واليمامة والبحرين والغوص)؛ مدة ولايته، ثم انتقلت هذه الوظيفة إلى محمد بن سليمان بن علي العباسي مدة ولايته، ثم إلى عمارة بن حمزة، وتدخل الدولة في هذا الشيء يعني سيطرتها المباشرة على مجريات الأمور، ومنها الاقتصاد؛ لأن الغوص على اللؤلؤ كان له أثره الواضح، وهو يشابه النفط في وقتنا الحاضر، ولهذا كانت السيطرة على استخراجه وبيعه من هيبة الدولة خاصة، وأنَّ عهد الرشيد ظل العصر العباسي المعروف بحزم الخلفاء، ومحاولتهم ضبط أمور الدولة، ومنها الاقتصاد؛ لأن اللؤلؤ هو ثروة عامة للدولة العربية، ولهذا كان بيعه يتم بحضور الوالي، وجمع كبير من التجار، وفي عهد الرشيد كان مسلم بن عبد الله العراقي أحد المسؤولين على تجهيز الغاصة لطلب اللؤلؤ في سواحل البحرين وعُمان، وقد وقعت في يده دُرَّتَان، إحداهما كبيرة الحجم والأخرى أصغر منها، باعهما، كما مرَّ بنا للخليفة الرشيد بأسعار غالية.

246