الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

251

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

سيطرتهم على عمان، التي احتفظت باستقلالها الذاتي، ولم يتعد نفوذ الوالى العباسي السَّاحل ومدنه الرئيسة، أمَّا الداخل والجبل فكانت قبائله تتمتع بالسيادة التامة، وقد ظلت السلطة العباسية اسمية في عمان، وقد أدرك البويهيون الذين تسلطوا على مقدرات العراق السياسية سنة 334 هـ أهمية إقليم عُمان الإستراتيجية بالنسبة لأمن الخليج من جهة، ولتأمين انسياب السلع التجارية، من جهة أخرى، تلك السلع التي كانت تدرُّ أرباحًا كبيرة من الضرائب والمكوس المفروضة، ولهذا حاول البويهيين إشعار عُمان بنفوذهم، ولكن أمير عُمان (= (صحار يوسف بن وَجيه (تولَّى بين (926 م - (965 م حاول أن ينحو منحى آخر باتفاقه. مع قرامطة البحرين، الأمر الذي أدى إلى مواجهة عسكرية بينهم، كانت نتيجتها لصالح البويهيين؛ وذلك بسبب خذلان القرامطة ليوسف، ونتيجة لذلك استطاع البويهيون السيطرة على سواحل عمان، واستمر نفوذهم إلى سنة 363 هـ / 973 م؛ وذلك بعد أن تغيَّر ولاء عمان بعد مقتل واليها الموالي للبويهيين، ولهذا نجد عضد الدولة يتحرك بسرعة؛ لأنَّه كان يعرف أهميَّة عمان لأمن الخليج وتجارته، ولم يتردد في التحالف مع كل الجهات لتأمين المنطقة وتجارتها، بل وصل به الحال أن يُقاسم القرامطة في أرباح التجارة الخليجية، ورغم ذلك ظل النفوذ البويهي متذبذبًا، ومع هذا كانت سيطرتهم على الساحل، في حين ظل للإباضية النفوذ في الداخل. بعد سقوط الإمارة الإباضية الثانية استمرت حملة العلم من الفقهاء والدعاة الإباضية في نشاطهم العقائدي والسياسي في عُمان وحين جاءت الفرصة المناسبة تجمعوا حول قبائل اليحمد، التي بدأت وكأنها الأمل الوحيد لهم لاستعادة الإمامة من جديد، وقد انتخب الفقهاء وحملة العلم الخليل بن شاذان الخروصي إمامًا جديدًا للإباضية عمان سنة 408 هـ / 1016 م، الذي استطاع أن يُوحِدَ معظم قبائلها تحت راية الإمامة، وترك مهمة تقوية الدولة إلى من أتى بعده؛ وهو الإمام راشد بن سعيد اليحمدي (ت 445 هـ / 1053 م)، الذي نشط في طرد البويهيين من عمان (1).

(1) فراس سليم حياوي، وماجد عبد زيد أحمد الخزرجي، المصدر نفسه، ج 19، ص 15 وما بعدها.