الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

فحسب، بل باركت الخلافة العباسية للمعاهدة الموقعة بين الأمير فضل وبين ملك جزيرة قيس، والتي كان للخليفة الناصر دور في الوصول إلى توقيعها. وهكذا دخلت العلاقات بين الخلافة العباسية والعيونين في البحرين العديد من الأطوار المختلفة، وتأرجحت بين العلاقة الحسنة والعدائية» (1).

وحول العلاقة بعمان في أقصى الجزيرة تُقرّر الدراسة ما يلي: «ارتبطت عُمان بالبصرة زمن الخليفة عثمان بن عفان؛ حيث كانت البصرة القاعدة الرئيسة لانطلاق الجيوش الإسلامية لفتح بلاد فارس - كما نوهنا إليه سابقًا، إلا أنَّ هذا الارتباط لم يجرد آل الجلندى من مراكزهم، بل ظلوا يمارسون سلطات واسعة في عُمان، وإن كانوا يخضعون إلى التوجه العام للدولة؛ أي أنه قائم على إتاحة الفرصة لآل الجلندى في تنفيذ سياستهم في الإدارة والتجارة، على ألّا تكون معارضة لمصالح الإسلام والسياسة العامة للدولة، وكانت هجرة الأزد للبصرة قد عزّزت ووثقت صلة عُمان بالبصرة، وقد تمتع آل الجلندى باستقلال كبير في عمان في بداية العصر الأموي؛ فكانوا يُسَيّرون أمور عُمان كما يريدون، دون الرجوع إلى الخلافة في دمشق، ولما جاء العباسيون أظهروا اهتمامًا كبيرًا بالأقاليم الشرقية، كما اهتموا بالتجارة البحرية، وكان لغمان نصيب كبير من الاهتمام؛ لكونها تقع على الطريق البحري بين البصرة وجنوبي شرق آسيا؛ وذلك لتأمين المواصلات التجارية، وقد ظلت عُمان تابعة للبصرة التي كان واليها يشرف على الأقاليم الأخرى الواقعة على الخليج، وكان العباسيون الأوائل قد أفردوا منطقة الساحل الغربي للخليج، وعدُّوها وحدة إدارية، وعينوا لها واليا على أقاليم واسط، وكان هذا الوالي يُعيّن الولاة على كل منطقة من مناطق الخليج. شهدت عُمان منعطفا سياسيا مهما من تاريخها؛ حيث تأسست فيها الإمامة الأباضية الأولى سنة 132 هـ / 748 م، مُتَحَدِّينَ العباسيين، ومُنْتهزين فرصة الاضطرابات في العراق وبلاد الشام، ثم تلتها الإمامة الأباضية الثانية سنة 177 هـ / 7991 م، وفي الوقت نفسه كانت هنالك محاولات جادة من قبل الخلافة العباسية لإعادتها إلى سيطرتها. لم يستطع خلفاء بني العباس أن يثبتوا

(1) فراس سليم حياوي، وماجد عبد زيد أحمد الخزرجي، المصدر نفسه، ج 19، ص 14 وبعدها.

250