الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦TD
الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
منصوبة في البحر للمراكب إلى عُمان … ثم يذكر الجزر في هذا الخليج من عُمان إلى سيراف؛ حيث يبحر النواخذة بين هذين المكانين للتجارة البينية. ثم يذكر البكري أنه يوجد في عمان مغاص للؤلؤ كغيرها من البلدان، مثل بلاد خَارَك وقطر وسَرَنْدِيب، وأنَّ اللؤلؤ موجود في بحار هذه البلدان، وغيرها من البحار لا لؤلؤ فيها، … وفي المجال الملاحي وخطورة المسالك البحرية وصف البكري الطريق من البحرين إلى عُمان، ذاكرًا بعض الصعوبات والمخاطر التي تعترض السفن وأماكنها التي أصبح يعرفها النواخذة بالتجربة والممارسة، ويشير البكري - أيضا - إلى أنَّ بغداد آنذاك - في وقته كانت تأتيها الميرة من عُمان من جملة البلدان التي تزوّدها به من سلع وبضائع .... وذكر العمري (ت 749 هـ / 1349 م) أنَّ رجلًا كان بعمان زمن الخليفة هارون الرشيد (ت 193 هـ / 809 م)، واسمه: مُسَلَّم، كان أحد من يجهز الغَاصَة في طلب اللؤلؤ، وأنهم - أي الغاصة. كانوا يقيمون في الغوص مدة شهرين مقابل أجر، وفي آخر يوم أي في اليوم الستين تحصل بيد مسلم هذا دُرَّتَان، إحداهما اليتيمة، والأخرى دونها، فحملها إلى الرشيد، وباع عليه اليتيمة بسبعين ألف دينار، والصغرى بثلاثين ألف دينار، وانصرف إلى عُمان بمائة ألف دينار)، ويشير العمري - أيضا - إلى الصلات التجارية بين عمان والأبلة بالقرب من البَصْرَة جنوب العراق، قال: ويروى عن بعض الأشخاص أنه قال: ركبت في سفينة من الأبلة أريد عُمان، فأخذتنا الريح والأمواج، وزاد الأمر علينا، وكان معنا في السفينة امرأة من أهل الأبلة، قالت: كان لوالدي صديق من ربابنة المراكب المختلفة من عمان إلى البصرة … » (1). جدير بالذكر أن الدّراسة السابقة خلصت إلى أنَّ الخليج قام بدور بارز في صناعة تاريخ المنطقة، الذي يُعدُّ جزءًا من تاريخ الجزيرة من الناحية الجغرافية والبشرية والتاريخية والثقافية، ولهذا فإنَّ الحضارة التي قامت فيها،
(1) أ. د عامر أبو جبلة، «مصادر التراث البحري والتجاري «العُماني مجلة الثقافية (مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، العدد 33، بتاريخ: رجب 1442 هـ، مارس (2021 م)، ص 60 وما بعدها.
256