الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

حلفين كبيرين، وأوغر صدور الحلف الأول كثرة المهاجرين من أزد عمان إلى البصرة. ونرى زياد بن أبيه يستغل هذه العصبيات في توطيد سياسته بالبصرة؛ إذ أخذ يضرب القبائل بعضها ببعض، ومعنى ذلك أنَّ البصرة لم تُشغل بخصومة شيعية على نحو ما شغلت الكوفة، إنما الذي شغلها حقا هو الخصومة القبلية وما طوى فيها من عصبيات، وقد كان بها كثيرون من الخَوَارِج، غير أن زيادًا ت 53 هـ / 673 م أمعن في الضرب على أيديهم. ونراه يختار من أهلها خمسة وعشرين ألفا ومن أهل الكوفة مثلهم، ويخرجهم بأسرهم إلى غزو خراسان حتى يتخلص من عناصر الشغب في البلدتين، وتبعه ابنه عبيد الله (ت 67 هـ / 686 م) في سياسته من ضرب القبائل بعضها ببعض، والتشديد على الخوارج.

رسمة - 12 خروج بعض القبائل من مواطنها (1)]

ويُتوفَّى يزيد بن معاوية (ت 64 هـ / 683 م)، وتضطرب البصرة، ويبايع كثيرون منها ابن الزبير (ت 13 هـ / 692 م، ويضطرّ عبيد الله أن يبرحها إلى دمشق، ويستولي مسعود بن عمرو (ت 64 هـ / 684 م) سيد الأزد على قصر الإمارة والمسجد بالقوَّة، يشدّ من أزره قبيلته وبكر وعبد القيس، ويصعد المنبر يخطب في الناس، فتغضب تميم وتهجم عليه مع أحلافها من الأساورة، فتنزله من فوق المنبر وتقتله، وينشب القتال بين الأزد وتميم طلبًا للثأر، ويتدخل الأحنف ت 72 هـ / 691 م، ويستطيع بحنكته أن يعيد السلام بين القبيلتين، نظير دية

(1) رسمة مقرونة بمقال: مدخل إلى الفقه السياسي .. ، بموقع الجزيرة، على الرابط:. https://www

aljazeera.net/blogs/

278