الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٢٨TD
الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
جزيرة العرب القريبة من الجرعاء، وتذهب إلى أرجاء، بابل، أو إلى ديار فينيقية البحرية، مجتاحة فلوات واسعة الأطراف، فلقد قال أشعيا في سفره (13: 21) بيتوا في غاب العرب؛ يا قوافل الدودانيين). أجل، لم يكن من الممكن للحضر أن يأووا إلى قفار بعيدة الآفاق، بل إلى رياضها التي كانت تنشؤها الطبيعة في تلك الأرض الموحشة الخالية … » (1)، إلى آخر ما جاء.
بذلك يعلم أن شبه جزيرة العرب كانت بموقعها المتوسط بين الشرق والغرب بمنزلة المعبر الذي لا مفر للتجارة العالمية من اجتيازه. ما جعلها، ملتقى للتيارات الحضارية الآتية من شتى الجهات فتفاعلت معها، وأنتجت
بدورها حضارة ضربت في مضمار التقدم والازدهار شوطًا مرموقا. فقد اتصلت - كما يقول أحد الدارسين - بحضارة البنجاب في الهند عن طريق المحيط الهندي، وبحضارة بلاد الرافدين عن طريق الخليج، وبالحضارة المصرية عن طريق وادي الحمامات الذي يصل الشاطئ الغربي للبحر الأحمر بالعاصمة المصرية القديمة «طيبة» (2).
ويمكن من خلال الآتي تلخيص بعض الاكتشافات الأثرية في سواحل الخليج وجزره خاصة (الغربية منها)، المُدلّلة على البعد الحضاري لهذه المنطقة طبقا لجهود قامت بها بعثة دانمركية لآثار ما قبل التاريخ، وبعثات أخرى تابعة لها، حسب ما جاء في كتاب تاريخ شبه الجزيرة العربية في عصورها القديمة
(1) بول بوبنوي «الجرعاء أو الجرعة مجلة لغة العرب العراقية، ج 4، ص 420 وما بعدها. (2) توفيق برو، تاريخ العرب القديم، دار الفكر، د. م، ط: الثانية 1422 هـ / 2001 م)، ص 64 وما
بعدها.
28