الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٢٧

27

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

وضرب أحد الشعراء المثل بلؤلؤ عمان، حين قال في ممدوحه (1)

لَمْ يَكُنْ فِي كُلِّ بَحْرٍ لُؤْلُؤً

إِنَّمَا اللُّؤْلُؤُ فِي بَحْرٍ عُمَانِ

في الطرف الآخر تقع القطيف على خليج يشمل جزيرة تاروت، يُعرف بـ: خليج القطيف، ويُسمَّى أيضًا -: بحر القطيف يرى المؤرخ الألماني لدويك هرن (1760 - 1824 م) أن خليج الجرعاء والمدينة المسماة بهذا الاسم كانا حيث يُرَى اليوم خليج القطيف، والمدينة المعروفة بالقطيف الواقعة على الساحل الغربي من الخليج هي بين الدَّرجة 26 والدرجة 27 عرضا في الشمال، وأنّ جزيرتي تيلوس وَأَرَادُوس هما - على رأيه جزيرتا البحرين الكبريان، المشهورتان بلآلئهما. والدرُّ في بحرهما كثير، وتلك الفرائد هي مصدر ثروة أولئك الناس في الزمن القديم. ويذكر المؤرخ الألماني (هرن) فيما تنقله عنه مجلة العرب العراقية «إن جزيرة دودان الوارد ذكرها عند العبريين هي إحدى جزيرتي البحرين، أو ربما كانت جزيرة كاظمة، الواقعة فويقها شمالا، وبهذه الصورة تُؤوَّل ثروة تلك الديار، وهي ثروة قد ارتاب بعض مؤرخي الكتب المنزلة وغير المنزلة في صحتها، ممن تكلم عن تلك الأرجاء. لا جرم أن خليج فارس (الخليج العربي) كان - في تلك الأزمنة الواغلة في القدم - السبيل المفتوح للعرب في تجارتهم كلما ساروا إلى الهند عن طريق البحر». جاء في التعليق: «إنْ كان الأقدمون حاولوا أسفارًا طويلة على البحار مع ما كانت عليه الملاحة من الطفولة، فيجب علينا أن نَتَكَهَّن أنَّهم لم يبتعدوا كثيرا عن الشواطئ؛ إذ كانوا يجدون فيها كنَّا أو كنَفَا يتقون فيها شرَّ العواصف، وعليه كان سكان شرقي جزيرة العرب في أحسن موطن ليبحروا منه إلى الهند؛ ويأتوا منها بحاصلاتها النفيسة، ليبدلوها بسلع الفينيقيين؛ فقد ورد في سفر حزقيال كان ولد دودان يتاجرون ويتَّجهون إلى بلاد كبيرة، ويبادلون أصحابها بالقرن والعاج والساسم) (حزقيال 27:15]، وعند عودتهم من تلك الأسفار النَّائية الخطرة كانت تجتمع قوافل دودان على سواحل

(1) عبد الرزاق بن حسن بن إبراهيم البيطار الميداني الدمشقي، حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر، حققه ونسقه وعلق عليه حفيده محمد بهجة البيطار دار)،صادر، بيروت، الطبعة الثانية

1413 هـ - 1993 م)، ص 29.

6