الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

309

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

جاء في كتاب أسواق أدبية في الجاهلية والإسلام لسعيد الأفغاني (ت 1417 هـ / 1997 م): لئن كان لعكاظ ذلك الأثر في اللغة العربية: ألفاظها وأساليبها، فإن المربد كان له أيضًا في اللغة أثر بعيد، يختلف بعض الاختلاف عن أثر عكاظ؛ لما بين الزمانين والمكانين من التباين؛ فعكاظ في قلب الجزيرة العربية يحج إليها أشراف العرب وفصحاؤها، لا عُجْمَة فيها، ولا أثر لأعجميين البتة. والأمر في المربد على العكس هو في طرف الجزيرة على الخليج الفارسي (= العربي)، وبينه وبين الفرس قُرْب قريب. وزاد الإسلام والفتوح اختلاط العرب بالعجم، فتطرق إلى اللغة الفساد والعُجْمَة والَّلحْن، وغَشِيَ هذا الصَّعْف مجالس الخاصة من العرب، وأزْرَى بلهجات الفصحاء، حتى صرت تسمع الأمير على المنبر في المواسم يلحن على ملأ من الأعراب والبلغاء والأشراف، فعيب على الحجاج (ت 95 هـ / 714 م) لحن وأثر عن عبيد الله بن زياد (ت 67 هـ / 686 م مثله، وكذلك نقلت لحنات عن أشراف العرب، فكان المربد يعج بأعلام اللغة والأدب والشعر والنحو، معهم محابرهم ودفاترهم يكتبون عن فصحاء الأعراب فيه، وهذه الظاهرة لم تكن في عكاظ قط، فهذا أبو عمرو بن العلاء (ت 154 هـ / 771 م يسأل الأصمعي (ت 216 هـ / 831 م: من أين أقبلت؟ فيجيبه: جئت من المربد، فيقول: هات ما معك، فيقرأ عليه الأصمعي ما كتب في ألواحه، فإذا ستة أحرف (كلمات) لم يعرفها أبو عمرو، فيخرج يعدو في الدرجة، ويقول للأصمعي: شمّرت في الغريب؛ أي: غلبتني

ويشبه المربد عكاظ في أمر الشعر وحلقاته بل يزيد عليه؛ فلكل شاعر حلقة، ولكل متهاجيين مجلس، ولكل قبيلة نادٍ وشاعرٌ يذود عنها، ويَرُدُّ عدوان قريعه من القبيلة الثانية؛ فالعجاج (ت نحو 90 هـ / 708 م) ولرُؤْبة (ت 451 هـ / 762 م) حلقة، ولأبي النَّجم العِجْلي (ت 130 هـ / 747 م حلقة، ولجرير 130 والفَرَزْدَق (ت 110 هـ / 728 م) وراعي الإبل ت 90 هـ / 709 م) وذي الرُّمَّة (ت 171 هـ / 735) م، لكل منهم حلقة وكثر هذا المحصول من الرجز والشعر والنكات الأدبية كثرة ملأت أمهات كتب الأدب بأخبارها، ولا شك في أنَّ المربد في هذا فاق عكاظ مراحل واسعة وفاته بعدد الشعراء والرجاز وكثرة الرواد وطلاب الأدب.