الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

317

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغة العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

ما يُشيرون إلى خطط القبائل، أو مواقع هذه الخطط (1). يشير -كذلك- إلى البيوت والقصور التي كان يتملكها الأفراد أو الأسر، وكيف أنها تتعدد، ما يعني أن الأسرة الواحدة قد تقطن في أكثر من بيت، أو أكثر من مكان، يقول: «ذكرت المصادر رجالًا من أهل البصرة كان لكل منهم أكثر من دار في مساكن متفرقة؛ فقد كان لأنس بن مالك دور منها عند المسجد الجامع، وفي سكة أصْطَفَانُوس، وكان لمُجَاشِع بن مَسْعُود أكثر من دار، أحدهما حضرة المسجد الجامع، وآخر من بني سليم، وكان لعثمان بن أبي العاص غير دار في البصرة، ولأبي بكرة دار حضرة المسجد الجامع، وفي سكة أصْطَفَانوس ولسَمُرَة بن جُنْدَب دار فى بنى رَقَاشِ ودار في الكَلا وفي الشوق … ، ومنذ أوائل ازدهار البصرة أنشئت فيها قصور في أطرافها، وبعيدًا عن مراكزها، ويبدو أن الناس كانوا يفضلون بناء قصورهم بعيدا عن الأماكن المزدحمة؛ لأنَّ الفضاء حولها، أوسع، وهواءها أنقى، وهي بعيدة عن عيون الفضوليين، ولهم قدرة على حمايتها، وتيسير مواد المعيشة لأهلها، ولعل هذه كانت مبعث القول المشهور: الأطراف منازل الأشراف، ومن قصورها المشهورة قصر أنس في الزَّاوِيَة على بعد ميلين من المسجد، وقصر الحَجَّاج بالحَزِيز، وقصر جَعْفَر بن سُلَيْمَان بالمِرْبَد، والبَيْضَاء قَصْر عبيد الله بن زياد في الأطراف الشمالية من البصرة، وذكرت المصادر كثيرًا من الدور والقصور التي يمتلكها بعض رجال البصرة البارزين، لعل أسماء الدُّور التي ذكرت يفوق عدد خطط العشائر، وقد شيدت بعض هذه الدور والقصور في غير خطط العشائر التي ينتمي إليها أصحابها، وهناك عدد من الأفراد امتلك كل منهم أكثر من دار واحدة متفرقة في عدة أماكن، أما السكك القليلة التي ذكرت في البصرة فأكثرها مسماة بأسماء أشخاص لا تعرف هويتهم أو انتمائهم القبلى، فهي لا تساعد على معرفة توزيع الخطط ومواقعها» (2).

(1) د. صالح أحمد العلي المصدر نفسه، ص 52 وما بعدها. (2) د. صالح أحمد العلي المصدر نفسه، ص 52 وما بعدها.