الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٣١٦TD
الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
العشائر الصغيرة إلى أخرى، وتقسيم العشائر الكبيرة؛ بحيث تصبح كل واحدة مُكوَّنة من حوالي ألف مقاتل، ثم وضع زياد تقسيمات كبرى، فجعل البصرة خمسة أخماس، يضمُّ كل خمس عدد من العشائر، وهذه الأخماس هي: أهل العالية (أي أهل الحجاز، وتميم، وبكر، والأزد، وعبد القيس، وجعل لكل خمس رئيسًا، يقر تعيينه الخليفة، وكثيرًا ما يقوم بقيادة خمسه في الحروب. وضع زياد تنظيماته في زمن كانت البصرة قد وصلت مرحلة متقدمة في النمو والاستقرار، ولا ريب في أنَّه لم يعد النظر في تنظيم خطط العشائر ومواطن إقامتها، ومع أنَّ البصرة قُيِّمَتْ منذ أول تأسيسها إلى خطط، فأُعْطِيَتْ كل عشيرة خطة يسكن فيها أفرادها، إلا أنَّ النُّمو الكبير في سكانها من حوالي ألف مقاتل في بداية تأسيسها إلى حوالي 90 ألفًا بعد نصف قرن، لا بد أن تكون قد رافقته زيادة في عدد الخطط، وربما في إعادة تنظيم بعضها، وكانت بعض العشائر لها أكثر من خطة؛ فقد ذكر ابن سعد (ت 320 هـ / (845 م أنَّ بني زياد بن شمس - وهم من الأزد، كانت لهم أربع خطط بالبصرة، منها: خطة في الباطنة تحاذي بُنَانّة، وقد غلب عليها ناس من بني الشعِيرَاء؛ وهم الشعارون - قوم يقتلون الشعر، ليس لهم نسب، والثانية تحاذي بني غبر، والثالثة تحاذي هُدَاد، والرابعة بالخُرَيْبَة» (1). وحول العلاقات النسبية وعلاقتها بتوزيع تلك الخطط يقول: «إن كتب الأنساب تذكر العلاقات النسبية بين العشائر، غير أنَّ المصادر لا تذكر فيما إذا كانت العلاقات النسبية أساسًا لتوزيع الخطط؛ كأن جعلت للعشائر المتقاربة في النسب خُططًا متقاربة فى المكان أيضًا، ويلاحظ أنَّ كتب النسب المتداولة استمدت أغلب معلوماتها من ابن الكلبي (ت 204 هـ / 819 م)، الذي يتجلى كتابه المعتمد في الأنساب أنَّ اطلاعه على أحوال القبائل في الكوفة كان أوسع من اطلاعه على أحوالها في البصرة، أم نشابو البَصْرَة وأشهرهم أبو عُبَيْدَة (ت 209 هـ / 824 م وابن دُرَيْد (ت 321 هـ / 933 م)، فقد ذكروا الأسر والعشائر، وقلما ميزوا بينها، كما أنهم لم يستوعبوا ذكر كافة العشائر وعلاقاتها النسبية، ونادرًا
(1) د. صالح أحمد العلي المصدر نفسه، ص 51.
316