الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

319

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغة العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

3 - 2 - الرحلة الأدبية:

الانتقال بين الحواضر طلبًا للأدب والمعرفة اللغوية أمرٌ كان معروفا في مرحلة باكرة، والقصص المأثورة حول ذلك غنيّة جدا وملهمة. دأب كثير ممن كتب أنْ يتعرض للرحلة العلمية عادة، وقليلا من نجده قد تعرض لمعالجة هذا الموضوع على سبيل الاستقلال، فيما يلي رصد لبعض وجوه ما أَطْلَقْتُ عليه بالرحلة الأدبية إلى البصرة (محور البحث

1 - 3 - 2 - الخليل بن أحمد الفراهيدي، والرحلة إلى البصرة:

يعد الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت 170 هـ / 786 م، شخصية عمانية فذة، نشأت بالبصرة، وباتت رمزًا من رموزها المهمة في اللغة والنحو والأدب ورأسًا لمدرسة البصرة المعروفة في النحو، وأسلاف الخليل من منطقة وُدَام العمانية على ساحل خليج ما از المان ياري ها (5)

عُمان، وأبوه أحمد بن عمرو انتقل إلى البصرة، وعاش

بها، وشارك في بعض الأحداث الكبرى. يقول أبو طاهر المقرئ ت 349 هـ / 960 م) في أخبار النحويين كان من أهل البصرة جماعة انتهى إليهم علم اللغة والشعر، وكانوا نحويين منهم: الخليل بن أحمد، وأبو عُبَيْدَة مَعْمَر بن المُثَنَّى التّيمي، والأصمعي عبد الملك بن قُرَيْب، وأبو زيد سعيد بن أؤس الأنصاري؛ فهؤلاء

ان الله الله ماركة الانتر

المشهورون في اللغة والشعر، ولهم كتب مصنفة، وكان بالبصرة جماعة غيرهم قبلهم وفي عصرهم، كأبي الخَطَّابِ الأخْفَش. وكان قبل هؤلاء وفي عصر هم خلف الأحمر، وأبو مالك عَمْرو بن کَرْكَرَة الأعرابي، وأبو فيد مُؤَرّج العِجْلِي، وغيرهم. ويقال: إن الأصْمَعِى كان يحفظ ثلث اللغة، وكان الخليل يحفظ نصف اللغة .. » (1). هذا النَّص يؤخذ منه أن الخليل كان من كبار نحاة

(1) أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم المقرئ أخبار النحويين، تح: المحقق: مجدي فتحي السيد، (الناشر: دار الصحابة للتراث – طنطا، ط: الأولى، 1410 هـ ـ 1989 م)، ص 39