الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

البصرة المنظور إليهم في ذلك الوقت، وكان حافظًا، مُستوعبًا للغة، يزيد حفظه فيها على أمثال الأصْمَعِي وأضرابه من كبار الأدباء. وبتتبع نسب الخليل بن أحمد يظهر جليًّا أنَّه من فراهيد؛ وفراهيد من الأزد، والأزد - كما يذكر النَّسَابة الكبار - جرثومة عظيمة من جراثيم العرب تزيد على أربع وعشرين عمارة (1)؛

يشيد أحد الشعراء بذلك الانتماء، قائلا: ومَا زَالَ هَذَا الْعِلْمُ تَنْمِيهِ سَادَةٌ إلَى أنْ أتَى الدَّهْرُ الْعَقِيمُ بواحِدٍ إمام الوَرَى ذاكَ الخَلِيلُ بنُ أَحْمَد وبِالْبَصْرَةِ الْغَرَّاءِ قَدْ لَاحَ فَجْرُهُ ذكِيُّ الوَرَى ذِهْنَا وَأَصْدَقُ لَهْجَةً وَمَا أَنْ يُروِي بَلْ جَمِيعُ عُلُومِهِ هُوَ الوَاضِعُ الثَّانِي الَّذِي فَاقَ أَوَّلًا فَقَدْ كَانَ رَبَّانِيَّ أَهْلِ زَمَانِهِ يقَيِّمُ مِنْهُ دَهْرَهُ في مثوبةٍ فَعَامٌ إلى حج وعام لغزْوَةٍ

ولم يثنه يومًا عن العلم والتق وأكثرُ سكناه بقف ر بحيث لا وما قوته إلا شعيرٌ يسِيغُهُ

عُزُوبًا عن الدُّنْيَا وَعَنْ زَهَرَاتِهَا

جَهَابِدَةٌ تبْلَى بِهِ وَتُعَاضِـ مِنَ الْأَزْدِ تَنْمِيهِ إِلَيهِ فَرَائِدُهُ أقر له بالسَّبْقِ فِي العِلْم حَاسِدُهُ فَنَارَتْ أَدَانِيهِ وَضَاءَتْ أَبَاعِدُهُ إذا ظَنَّ أَمْرًا قُلْت مَا هو شاهِدُهُ بَدَائِة أُعْيَتْ كُلَّ حَبْرٍ تجالُدُهُ وَلَا ثَالِتٌ فِي النَّاسِ تَصْمِي قَوَاصِدُهُ صُويْمٌ قُوَيْمٌ رَاكِعُ الَّليْلِ سَاجِدُهُ وثوقًا بأنَّ اللهَ حَقًّا مَوَاعِدُهُ فيعرفه البيت العتيقُ وَوَافِدُهُ كواعبُ حُسنِ تَنْثَنِي وَنَوَاهِدُهُ تُنَاغِيه إلا عفرُهُ وأَوَابدُهُ بمَاءٍ قُرَاحٍ ليس تُغْشَى مواردة وشوقا إلى المولى ومَا هُوَ واعدة (2)

جاء في كلمة لأبي هلال العسكري (ت 395) هـ / (1005 م) في الأوائل: «كان من فراهيد بن مالك بن فهم بن عبد الله بن مالك بن نضر بن الأزد صريح

(1) أحمد علي أحمد الزهراني، العنوان في أنساب زهران نشره) مؤلفه السعودية، ط: الثانية، 1430 هـ / 2009 م)، ص 53 (2) محمد بن عبد الله بن سعيد السلماني اللوشي الأصل، الغرناطي الأندلسي، أبو عبد الله، الشهير بلسان الدين ابن الخطيب، الإحاطة في أخبار غرناطة، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى،

1424 هـ)، ص 1958.

320