الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥325
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
2 - 3 - 2 - شخصيات أخرى:
ارتحل إلى البصرة طلبًا للأدب والعربية كثيرون - عبر مسيرة حافلة؛ ففي مرحلة مبكرة استقرَّ بالبصرة عدد من الشعراء الكبار، كالمخبل السعدي (ت 12 هـ / 633 م)، وكان من المُعَمَّرين. شهد مع قَيْسِ بن عَاصِم (نحو 20 هـ / 640 م) حرب ربيعة في البحرين، وله فيه مديح (1)، وكصُحار بن عياش العَبْدِي (نحو 40 هـ = 000 - نحو 660 م)، وكان خطيبًا مُفوَّهَا، له صُحْبَة، وأخبار حسنة. قال له معاوية ما تعدُّون البلاغة فيكم؟ فقال: الإيجاز، قال: وما الإيجاز؟ قال: ألا تبطئ ولا تُخْطِئ. وهو أحد النَّسَّابين، وله مع دِغْفِل النَّشابة محاورات، وكان ممن شهدوا فتح مصر، ولما قتل عثمان قام صحار يطالب بدمه. وشهد (صفين) مع معاوية، وسكن البصرة، ومات فيها (2). وكالفَرَزْدَق ت 110 هـ / 728 هـ)، وأصله من كاظمة كما سيأتي، سكن البَصْرَة، وكان رمزًا من رموزها الأدبية وهو عظيم الأثر في اللغة، كان يقال لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب ولولا شعره لذهب نصف أخبار الناس. يُشَبَّه بزهير بن أبي سلمي (ت 13 ق هـ / 609 م). وكلاهما من شعراء الطبقة الأولى؛ زهير في الجاهليين، والفرزدق في الإسلاميين، وهو صاحب الأخبار مع جرير (ت 110 هـ / 728 م)، والأخطل ت 90 هـ / 708 م، ومهاجاته لهما أشهر من أنْ تُذْكَر كان شريفا في قومه، عزيز الجانب، يحمي من يستجير بقبر أبيه وكان أبوه من الأجواد الأشراف، وكذلك جده. جاء في شرح نهج البلاغة: «كان الفرزدق لا يُنْشِد بين يدي الخلفاء والأمراء إلا قاعدًا، وأراد سليمان بن عبد الملك (ت) 99 هـ / 717 م) أَنْ يُقِيمَه فثارت طائفة من تميم، فأذن له بالجلوس!» (3).
(1) أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، تح: عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى - 1415
هـ)، ج 2، ص 380. (2) خير الدين الزركلي، الأعلام، ج 3، ص 201.
(3) خير الدين الزركلي، المصدر نفسه، ج 8، ص 93.