الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧337
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
والشاعر أحمد مطر (معاصر)، عاش - هو الآخر في الكويت، وعمل في جريدة القبس محررًا ثقافيا، وعمل كذلك أستاذا للصفوف الابتدائية في مدرسة خاصة هناك، وكان آنذاك في منتصف العشرينات من عمره؛ حيث مضى يُدوّن قصائده التي أخذ نفسه بالشدّة من أجل ألا تتعدى موضوعًا واحدًا، وإن جاءت القصيدة كلّها في بيت واحد وراح يكتنز هذه القصائد وكأنه يدوّن يومياته في مفكرته الشخصيَّة، لكنها سرعان ما أخذت طريقها إلى النشر، فكانت «القبس» الثغرة التي أخرج منها رأسه، وباركت انطلاقته الشعرية، وأسهمت في نشرها بين القراء (1).
وممن عمل بالكويت الشاعر البصري محمود دواد البُرَيْكَان (ت 1422 هـ / 2002 م)، له ديوان شعري منشور درّس في العراق والكويت - على حدٍ سواء- (2). على أنّ الأسماء التي جَسَّدَتْ - عبر التاريخ البعيد والقريب تلك الصلات الأدبية النَّشِطَة بين البَصْرَة ومنتسبي الخليج كثيرة جدا، يقصر المبحث عن الإحاطة بها كلها، وهي شاهد حي على التفاعل الحضاري، والتواصل الفكري والأدبي، المحفور في الذاكرة، والذي ما يزال صداه يتردد حتى يومنا هذا.
ب) حديثًا -
وسأقتصر على مثال واحد
في راهننا المنظور إليه اتخذت الصّلات صورًا وأشكالا مختلفة، بخاصة مع تنامي جهود الدول والمؤسسات والمراكز والتربصات العلمية والأدبية، التي تبذل قصارى الجهد لتعزيز تلك الروابط، وتوشيج العلائق فيما بين الفرقاء، وفي الحالة الخليجية - العراقية) اتخذ التفاعل بين أبناء الساحل الغربي تحديدًا والبصرة وجوها شتَّى لا يمكن بحال الإحاطة بها كلّها، لذا أراني مُضْطَرًا
(1) أحمد مطر، المجموعة الشعرية، دار) الحرية، بيروت، لبنان، ط: الأولى، 2011 م)، صه. (2) د. إميل بديع يعقوب، معجم الشعراء منذ بدء عصر النهضة، دار صادر، بيروت، ط: الأولى، 2009 م، ص 1205.