الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨TD
الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
للاقتصار في التمثيل على ذلك بوجه واحد من تلك الوجوه المُعبّرة، التي أراها أصدق الوجوه وأجلاها، وأمضاها أثرًا، وأغزرها نتاجا، وذلك كما يأتي: 1 - 2 - مهرجان الْمِرْبَد الشَّعْري:
كان سوق المربد التاريخي مُلهِما للقائمين على الشأن الثقافي في العراق؛ فلقد كان المِرْبَد - كما تقدَّم - جامعًا للشعراء، وجاذبًا للمواهب، ومُحَفِّزًا على نقل الشعر وحفظه، وكان في الوقت نفسه - ملتقى تجاريا تردد عليه التجار من مختلف الحواضر، ولقد كان لأبناء الساحل الغربي للخليج العربي أدوار مهمة في التواصل التجاري والملاحي مع البصرة قديمًا. سجل التاريخ مشاركتهم في تلك التظاهرة الأدبية المهمة وفق ما أشير إليه آنفا، وسجَّل - أيضًا - تفاعل البصريين مع الأسواق الأخرى القائمة على طول ذلك الساحل، ونظرًا لما خَلَّفَهُ ذلك الحدث من آثار حضارية ثابتة، ولما كرَّسَه من معانٍ سامية ومثل، ولما كان يشيعه من أفكار؛ فقد رأى القائمون على الشأن الثقافي في العراق إحياء هذا المهرجان الشعري من جديد، وبغثه بصورة عصرية؛ تجديدًا لذكراه من جهة، وتأكيدًا لأدواره الحضارية والأدبية المهمة من جهة أخرى. شهدت الدورة الأخيرة للمهرجان حضور أكثر من ثلاثمائة شاعر وشاعرة ومهتم بالشعر والأدب، وشارك عدد من شعراء سلطنة عمان، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والكويت تعدُّ الدورة الخامسة والثلاثون من أضخم الدورات التي تعيدنا بالذاكرة إلى دورات سابقة، كان يُسارع في المشاركة بها أمثال: الشاعر الكبير مُحَمَّد مَهْدِي الجَوَاهِري، ونِزَار قَبَّاني، ومحمود درويش، ومحمد الفيتوري، وسليمان الْعِيسَى، ومَمْدُوح عدوان، وعبد الله البَرَدُوني، وشوقي بزيع، ومحمد علي شمس الدين، وأبو سرور الجامعي، وأضرابهم من الشعراء الكبار، إلى جانب لفيف من النقاد والباحثين والمهتمين بالشعر العربي. تعود انطلاقة المهرجان إلى العام 1971 م، ورغم الأحداث المختلفة التي عصفت بالعراق، إلا أن المهرجان يُعاود من جديد نفض غبار الزمن عنه؛ ليظهر في حلة قشيبة، ينافس فيها كبار الشعراء، وأدباء الوطن العربي، وقد دأب رئيس
338