الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

TD

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

الشعرية التي تقام حاليا في الوطن العربي، وأنَّ المشاركة فيه قيمة مضافة لأيّ شاعر، ويحمله مسؤولية كبرى، وقالت سمية: «إنَّ ما يميز هذا النشاط الثقافي هو الاستمرارية والدورات المتلاحقة، التي لم تتوقف عند حد معين، كما تمنح مشاركة الشعراء من مختلف البلدان العربية فرصة للتنوع الثقافي العربي» (1).

جاء في إحدى المقالات المنشورة في القدس العربي، للكاتبة البحرينية بزوين حَبِيب؛ بمناسبة الدورة الأخيرة: «عراقة هذا المهرجان، الذي يستمد تاريخيته من سوق المِرْبَد، الذي يقع على بعد ثلاثة أميال من البصرة، والذي كان مثل سوق عكاظ موسمًا يتبارى فيه الشعراء، وتُردَّد فيه نقائض جَرِير والفَرَزْدَق، وتلتقي فيه غزليات أبي نواس بمدائح بشار بن بُزد، وقد أعيد إحياؤه من جديد سنة 1971 م، وفي أرجائه تجاوبت جزالة الجواهري مع حداثة محمود درويش، وأعلن نزار قباني من على منبره حبَّه لبلقيس الرَّاوي، واكتشف رواده رجلًا أشعث أغبر أعمى، أذهل الجميع بشاعرية فذة، يدعى عبد الله البردوني. هذه المشاعر وتزاحم الصور والأفكار انتابتني يوم زيارتي الأولى للمربد في دورته الثانية والثلاثين سنة 2018 م، والتي حملت اسم الشاعر كاظم الحجاج ويحلو لي أن أسميها زيارة الاستكشاف التاريخي، والتعرُّف على مدينة الخليل بن أحمد الفراهيدي، والجاحظ، والكندي، وإخوان الصفا وبدر شاكر السياب، أحد شعرائي الأثيرين، بل كنت محظوظة بزيارة بيت جده حيث نشأ وتربى، فرأيت أين كان يدرس وينام، وتعرفت على ابنته آلاء، التي أهدتني مجموعة من الطبعات الأولى لدواوين والدها. ورأيت «بُوَيْب»؛ هذا المجرى المائي الصغير، الذي يشبه الساقية، لكن ولة السياب به حوله في قصيدة «النهر والموت إلى نهر عظيم، لا يقل عن النيل والسين الباريسي والدانوب، وجعله معادلا للخصب حينا وللحزن حينا آخر أ غابة من الدموع أنت أم نهر؟

(1) عمار الصالح، ديوان العرب وتحولاته في مهرجان المربد الشعري بالبصرة الجزيرة، (مؤسسة الجزيرة الإعلامية، قطر، بتاريخ: 2 - 2 - 2019 م. على البريد https://www.aljazeera.net/culture

340