الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

355

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغة العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

والشمس والأقمار والسور العظيم

يا نار موقدنا بمنزلنا القديم

ما زال دفؤك في عروقي مثل آثار الجراح

في صدر والدي الضرير

قنديل عينيه أضاء لي الطريق

وجراحه مثل الهوامش في طريق الشمس. يا وطن البحار

يا عندليب الفجر يا عطر القرنفل يا سماء

الرمل أورق بالدموع وبالدماء

بخاري، يا نور عيني، تلطّف أرجوك على خاطري المُبْعَد الحزين، وتعال تلمس رمال بلادي وتدفَّى؛ هي جرح البحر القديم وفي البحر لا يبقى جريح. الجرح مساحة للشك على أجسادنا والجدران التي نعيش بينها، والبحر لا يقبل جريح .. لهذا كانوا أقوياء يا لها من دموع هذي التي تنحدر من مُقَلٍ خلت من نظر، فبقيت لنا محض عيون نرتع منها الألم، ونستدر منها عاطفة الشمس في أطلال نورها، لنذكر، ونتذكر، ونتذاكر، ثم نذاكر بخاري عيوننا المدهوشة على صدر والدك كعيون الشمس حارت على الرمال، فلا بد أن نبني لنهتدي، لابد أن نبني لتهتدي شمسنا إلى ظلال، ويهتدي الحبيب إلى عباءة حبيبته. وعُد إليّ لنهرب بين الندوب إلى مكان فيه نختبئ إلى مكان فيه نلتقي بعيدًا عن قراصنة الفلوس، وعن حماة الأرض الذين لفّقوا كذبة الوطن … ثم أبحر حبيبي عن كل شيء، فإذا ارتاح بومك، يرتاح البحر من الحياة.