الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٤١

41

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

وعودًا إلى جهود التنقيب والبحث في منطقتنا الخليجية، فقد نشطت بعد البعثة الدنماركية آنفة الذكر - عبر مسيرة حافلة - الكثير من فرق البحث الأثري - المحلية والأجنبية، التي نقَّبَتْ في مناطق مختلفة من عُمان والإمارات والبحرين وقطر والمملكة العربية السعودية بعامة، وكانت النتائج التي خرجت بها تقطع بضرس على أهمية هذا الساحل الحضارية، وعلى التأثير الكبير والإشعاع الحضاري لبلاد ما بين النهرين عليها، الذي اشتدَّ الزمن شيئًا فشيئًا. بمرور إنَّ الموقع الجغرافي للخليج العربي -وفق ما تشير إليه بعض الدراسات، الذي ترتبط مياهه بمياه بحر العرب في المحيط الهندي من جهة، ويتوغل داخل الأرض اليابسة؛ حيث يقرب المسافة البرية عبر منطقة الهلال الخصيب بين المحيط الهندي والبحر المتوسط من جهة أخرى، جعلته ينهض بدور مميز ليس في التجارة العالمية فحسب، بل أصبح بوتقة لانصهار حضارات العالم القديم والحديث؛ فعن طريقه وعبر مياه نهر الفرات يمكن الوصول إلى سواحل البحر المتوسط الشرقية، ومنها إلى الأقاليم الأوروبية وشمال إفريقيا، وعن طريقه - أيضا- وعبر مياه نهر دجلة يمكن الوصول إلى بحر قزوين، ثم شمال شرقي أوروبا وشمال غرب آسيا، وخلال بوابته الجنوبية يمكن الوصول إلى جميع الأقطار في جنوب شرق آسيا، ووادي السند، أما في الجهة الغربية فإنَّ مياهه توصل إلى الساحل الشرقي للقارة الإفريقية وحتى سواحل البحر الأحمر شمالا (1).

وفي هذا السّياق فقد كان للبصرة لاحقا دور محوري - أيضا- في ذلك التواصل الحضاري، والتفاعل المُنتج والبناء بين الشرق والغرب؛ إذ كانت مرفاً تجاريًا وملاحيًّا مُهِمَّا عبر التاريخ لا شكّ أنَّ استقرار عرب الخليج في البصرة أسهم في نمو ذلك النشاط، مع بلاد المحيط الهندي والشرق الأقصى، غير أنَّ عوامل أخرى بحسب قول د. صالح العلي (ت 1424 هـ / 2003 م) في خطط البصرة ومنطقتها - ساعدت أيضا على إنماء أهميتها التجارية؛ حيث

(1) د. قصي منصور التركي، الصلات الحضارية بين العراق والخليج العربي خلال الألف الثالث قبل الميلاد "التاريخ السياسي والحضاري“، (صفحات للدراسات والنشر، د. م، ط: الأولى، 2008 م)،

ص 64.