الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
العربي)، وترددهم الذائب على تلك الحاضرة، وفي استيطان بعض الأسر الخليجية واستقرارها هناك، وفاعلية أدبائها في إذكاء روح النشاط الأدبي والعلمي والفكري بها، وانتقال بعض الأسر الْبَصْريَّة -في المقابل؛ على خلفية ظروف مختلفة، للسكنى في بعض الحواضر الخليجية، وغيرها. - وُجِدَ بالاستقراء الكثير من الأسماء الخليجية، التي أسهمت في خدمة الشعر والأدب وحقول العلم والمعرفة بالبصرة، وكان لها دورها الخلاق في بغث نشاطها الأدبي والعلمي، وفي إطلاق مدرسة نحوية، أو المشاركة والانخراط بها، وفي العمل المُنْتِج، وفي صناعة قصة البصرة الأدبية والعلمية، ومسلكها العملى والعرفاني والكلامي
كان للفتح الإسلامي دور مهم جدًّا في حركة الهجرة والاستيطان بالبصرة، وكان لأسواقها الأدبية قبل ذلك دور آخر في تردُّد بعض ساكنة الجزيرة العربية عليها، وكان للبعد التجاري والملاحى إسهامه الواضح (أيضا) في ذلك كله، وفي تنشيط التواصل، وتحفيزه، وتعظيم منافعه. تعمقت الصَّلات مع البصرة بشكل أكبر، بخاصة مع موجات الهجرة المتتابعة إليها، وبتعاقب الأجيال، الذين باتت البصرة وطنًا جديدًا لهم؛ الأمر الذي كان من نتيجته وهي نتيجة حتمية ومنطقية - إسهامهم الجلي في نشاطها الأدبي والعلمي؛ إذ خلفوا وراءهم نتاجا أدبيا ثرا، يعكس
طبيعة الحياة الأدبية في ذلك الوقت، وقوة العطاء الذي أسهموا به. أخيت الدولة الحديثة مهرجان المربد الشعري؛ ليكون امتدادًا حيا لسوق المربد الأدبي القديم، وللحدث الحضاري العميق الذي لطالما اجتذب إليه -عبر العصور أدباء الخليج العربي وغيرهم من القبائل العربية والأعراق غير العربية، وكانت تلك السوق فيما مضى - محطة مهمة ومحورية لحركة التجارة، وللنشاط الاجتماعي والأدبي، وقد أخذت فعاليات المهرجان الحديث في راهننا المنظور إليه، والذي أُعيد به إحياء ما سلف، صورًا وأشكالًا مختلفة، وبرامج وأنشطة وفعاليات متعددة، وورشا ومحاضرات
422