الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٥

5

مقدمة الباحث

الصلات «الخليجية - العراقيَّة» صلاتٌ قديمة جدًّا، وضاربة في التاريخ القديم؛ لا غرو فقد كانت بلاد الرافدين خزَّانًا ثرًّا للأديان وللحكمة العالية وللفلسفات الإنسانيّة القديمة؛ إذ لا يكاد يخلو موقع أثري على امتداد الساحل الغربي للخليج، وجزائره المتناثرة (فَيْلَكًا، وتَارُوت، وأوال، .. إلخ) مِنْ لقَّى أثريَّة، ورموز، ونقوش، وكتابات قديمة، وشواخص ترتبط بحضارة وادي الرافدين في مرحلة لاحقة، وبعد أنْ اخْتُطَّتِ الحواضر الكبرى بالعراق، كان للقبائل العربية النازحة من شبه الجزيرة العربية في حركة هجراتها الأولى المرتدة، أو في حركة الفتح الإسلامي، دور مهم في عمارة تلك المواطن والاستيطان بها على أن الاستيطان البشري فيها قديم جدا قدم الإنسان نفسه، ولذلك شواهد مختلفة ليس المجال مناسبًا لبسط الكلام حولها الآن، وبعيدًا عن الجدلية القديمة الحديثة حول ساكنة تلك المواضع، ومتى كانت هجراتهم الأولى إلى الجزيرة، ثم متى كانت الهجرات المرتدة منها إلى تلك المواطن، إلا أننا نؤمن إيمانا جازمًا أن التفاعل البشري قد ترك آثاره الإنسانية الواضحة هنا وهناك، ويمكن اليوم بكل يسر وسهولة دراسة الأصول الجينية لساكنة حَيّز جغرافي ما، ومعرفة أصولهم البعيدة، والتحورات الجينيَّة التي تجمع النُّسُول ببعضها. ولقد كان الخليج بصرف النظر عما تقدَّم - مسرحًا للأحداث الفارقة، ومغبرًا حضاريا، وصل طرفي الجزيرة ببعضها، وانفتح بحواضرها المختلفة على الحواضر الكبرى؛ فكانت المرافئ البحرية نقطة وصل؛ بين الساحل الغربي من جهة والساحل الشرقي من جهة ثانية، وبين الحواضر الخليجية والممالك التاريخية من جهة، والبصرة وبلاد فارس والهند ووادي السند من جهة ثانية وتاريخ البصرة تاريخ