الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٦

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

عظيم وممتد، وكان للأزد فيها خطة معروفة، كما كان لغيرها من القبائل. إنَّ استعراض قصة البصرة، وساكنتها، والتفاعل الحضاري الذي وقع فيها، مما لا تتسع لهذه العجالة؛ التي يراد لها تقديم مجرد ومضة عابرة حول الموضوع. إننا إذن هنا إزاء عنوان طريف جدا، أريد له أن يكون حول الصلات الأدبية التي تربط أبناء الساحل الغربي للخليج العربي بالبصرة. إنَّ تلك العلاقة توشجت تاريخيا؛ لعوامل مختلفة، يمكن إجمالها في الآتي:

- الرباط الجغرافي الذي يجمع البصرة بالجزيرة العربية، وهو رباط أزلي لا تزيده الأيام إلا قوة ووهجا.

كانت خطط البصرة خالصة للأزد، ولقبائل الجزيرة العربية المختلفة؛ ما جعلها وطنا أصيلا للأجيال الأولى من أبناء تلك القبائل الذين أسهم آباؤهم في فتوح بلاد فارس والعراق.

- الحركة الدينامية للمركز (مركز الخلافة بالنّسبة للأطراف؛ فبغداد استحالت في مرحلة ما عاصمة للخلافة الإسلامية، وبالتالي ازدهرت الحواضر المحيطة بها، واجتذبت إليها الناس من العالم ككل، لا من الجزيرة العربية

وحدها.

- التفاعل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأدبي الكبير مع البصرة وغيرها من الحواضر العلمية والأدبية، والارتحال إليها؛ طلبا للعلم

والرزق.

- احتضان البصرة كبار العلماء والأدباء المبرزين، الذين كانوا قبلة للمتعلمين، ومقصدًا لأصحاب الفكر والأدب.

- إلى جانب الطبيعة الجغرافية الملائمة للعرب والحضر على حد سواء. انفتاح البصرة عبر شط العرب على العالم ككل، الأمر الذي أتاح فرصة التواصل الحضاري والمقابسة وتلاقح الحضارات.

وبعد فقد ظل الإشعاع الثقافي للبصرة متوهجا لعقود، مع ما اتصل بماضيها العريق من حاضر، زاهر توشجت معه الصلات، وازدادت قوَّة ووثوقا وشدّة

6