الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٨١

81

did

مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغير العربية

GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic

نَصَحْتُ لِعَبْدِ الْقَيْسِ يَوْمَ قَطِيفِهَا

فَقَدْ كَانَ فِي أَهْلِ الْقَطِيفِ فَوَارِسٌ

فَمَا خَيْرُ نُصْحٍ قِيلَ لَمْ يُتَقَبَّلِ حُمَاةٌ إِذا مَا الْحَرْبُ الْقَتْ بِكَلْكَلِ» ().

ورد ذكر القطيف - أيضًا - في كتب أدب الرحلات كثيرا، وأدباء الرحلة غالبًا ما يُقدِّمون وصفًا تفصيليًّا لبعض الأمور التي تغيب عادة عن الكتب الموسوعية المعرفة بالبلدان، ويتطرقون كذلك - لحوادث، وأخبار، وأعلام، وطرائف، وربما مهمات قد كُلّفوا بها، أو شغلوا أنفسهم بمتابعتها، مما لا يمكن العثور عليه إلا في مثل هذه الأعمال التي تقدم عادة إضافة نوعية قيمة، لا غنى لأيّ دارس لتاريخ

منطقة ما عنها. وللتمثيل فإنَّ من بين من ذكر القطيف من الرحالة العرب والأجانب، وقدَّموا ملاحظات قيمة، ورضدًا دقيقًا، ومشاهدات غنية لها: جاء في رحلة ابن بطوطة، لمحمد بن عبد الله الطنجي (ت 779 هـ / 1377 م): ثم سافرنا إلى مدينة القطيف - كأنّه تصغير قطف: وهي مدينة كبيرة حسنة، ذات نخل كثير، يسكنها طوائف العرب» (2). ثم أشار إلى انتماء أهلها المذهبي، ووصفهم بالشجاعة، وذكر شعارهم في الصلاة، يقول: «يظهرون الرفض جهارًا، لا يخافون أحدًا، ويقول مؤذنهم في أذانه بعد الشهادتين: أشهد أنَّ عليا ولي الله، ويزيد بعد الحَيْعَلَتَيْنِ حيَّ على خير العمل، ويزيد بعد التكبيرة الأخيرة: محمد وعلي خير البشر، من خالفهما فقد كفر (3).

- وجاء في رحلة للجزيرة العربية لجورج ف. سادليير (ت 1276 هـ / 1859 م): «وسوف أحاول تقديم وصف تفصيلي للقطيف وجوارها، وبقدر ما تسمح لي ملاحظاتي غير الدقيقة. إنَّ خليج القطيف يمتد إلى ما يقارب عشرين ميلاً في العرض، ويحدّه عنق رملي طويل في الشمال، وانبساط

(1) الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي، معجم البلدان، ج 4، ص 478. (2) ابن بطوطة، محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، تح د. عبد الهادي التازي (أكاديمية المملكة المغربية، الرباط، ط: الأولى، 1417 هـ)، ج 2،

ص 151.

(3) ابن بطوطة، المصدر نفسه، ج 2، ص 151.