الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٨٠الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا
جدير بالذكر أنَّ الجغرافيين وكتب البلدان عرفت بدورها بالقطيف، وطرقها، وحدودها، وتبعيتها؛ باختلاف الأزمان، وأكَّدَتِ الموقع المُهِمَّ الذي تختله وتعرضت لبعض الجوانب التي لا تلتمس عادة إلا من خلال مثل هذه المدونات؛ فممَّا جاء مما رَصَدْتُهُ أثناء تحرير هذه العجالة- الآتي:
أ) قال الشريف الإدريسي (ت 560 هـ / 1165 م) في نزهة المشتاق في اختراق الآفاق: «أما مدينة القطيف فإنها مجاورة للبحر، وهي في ذاتها كبيرة، وبين القطيف والأحساء مرحلتان، ومن القطيف إلى حمص يومان، وهي على البحر الفارسي، ومن مدينة القطيف إلى بيشة مرحلة كبيرة، ويتصل بالقطيف إلى ناحية البصرة بر متصل لا عمارة فيه؛ أي ليس به حصن ولا مدينة، وإنما به أخْصَاص لقوم من العرب يُسَمَّون عامر ربيعة. ومدن البحرين، منها هجر، وحمص، والقطيف، والأحساء، وبيشة، والزارة، والخط؛ التي تنسب إليها الرماح الخطية). ب) وقال ياقوت الحموي (ت 626 هـ / 1229 م) في معجم البلدان: القطيف: مدينة بالبحرين هي اليوم، قصبتها، وأعظم مدنها، وكان قديما اسما لكورة هناك غلب عليها الآن اسم هذه المدينة، وقال الحفصي القطيف قرية لجذيمة عبد القيس، وقال عمرو بن أسوى العبدي (ت:
غير معلوم): وَتَرَكْنَ عَنْتَرَ لا يُقَاتِلُ بَعْدَهَا
أهْل القَطِيفِ قِتَالَ خَيْلٍ تَنْفَعُ (2)
ولما قدم وفد عبد القيس على النبي -صلى الله عليه وسلم، قال لسيديها: الجون والجارود (ت) 20 هـ / 641 م)، وجعل يسألهما عن البلاد، فقالا: يا رسول الله دخلتها؟ قال: نعم دخلت هجر، وأخذت إقليدها، وكان نجدة الحروري (ت 69 هـ / 688 م أنفذ ابنه المطرح في خيل إلى عبد القيس بالقطيف ليتصدقهم، فقتل المطرح في الحرب، ثم انتصرت الخوارج عليهم، فقال حمل بن المعني العبدي (ت: غير معلوم)
(1) الشريف الإدريسي، محمد بن محمد بن عبد الله، نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، ج 1، ص 386.
(2) في بعض المصادر: تنقع بالقاف؛ أي تثير النَّقْع.
80