الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة
الجزء ١ · صفحة ٨٣83
did
مركز الترجمة والتعريب والاهتمام باللغة العربية
GCC Center for Translation، Arabization and Promotion of Arabic
الذي في قرية سيهات (1).
من جانبه يُقدّم السيد محمود الألوسي (معاصر) في كتابه تاريخ نجد وصفا يَسْتَوعِي أقدارًا كبيرة مما تقدم ذكره، ورد فيه: «وأمَّا القطيف فجهة شرقها على ساحل البحر، وهي كالأحساء في النمو والحواصل. وجميع سكانه من الشيعة، والقطيف عن الأحساء مسافة ثلاث مراحل، والأحساء عن نجد مسافة سبع مراحل، وبين القطيف الدهناء وهي رمال، والصمان وهي أرض يابسة لا يوجد فيها ماء، والمسافر منهما إلى نجد لا بد له من حمل الماء، وفي جهة القطيف الشرقية بندر العقير الواقع على ساحل البحر؛ وهو بندر الأحساء، وكان فيه محل محصن، مُعداً لتجار نجد الذين يسافرون إلى الأحساء؛ فإنهم إذا وصلوا إلى هذا المحل جعلوا أموالهم فيه، إلى أن تأتيهم الرواحل فتحمل أموالهم إلى الأحساء، ثم في الجهة الشرقية من العقير (قطر)؛ وهي منزل أهل السفائن من العرب الذين يغوصون في البحر لاستخراج اللؤلؤ، وهم قبائل منهم من قحطان (2). ويستفاد من كل تلك النصوص الآتي:
-
تعد القطيف في التراث العربي من قرى الخَطِ، الذي يضم أسياف البحرين وعمان، ويعرف بخط عُمان تارة، وبخط البحرين تارة أخرى. امتازت القطيف بموقعها الإستراتيجي المهم والملهم؛ في ربط الساحل الغربي للجزيرة العربية بالضفة المقابلة له، وبالتجارة العالمية في ذلك الوقت، وكانت محطة تجارية، ومرفأ، بحريا، ومَعْبَرًا جذب إليه أنظار الكثيرين، فبات - نتيجة لذلك؛ وهي نتيجة حتمية ومنطقية- مَطْمَعًا، تسابق
بعضهم إلى وضع اليد عليه، وقطع الطريق بالتالي- عن الآخرين. سكنت ساحل القطيف وما جاوره قبائل عربية مختلفة، وشهد أممًا وشعوبًا
(1) جورج. ف. سادليير، رحلة إلى الجزيرة العربية، أو: رحلة عبر الجزيرة العربية من القطيف على الخليج العربي إلى ينبع على البحر الأحمر عام 1819 م، ترجمة: د. عيسى أمين (وزارة الإعلام، مملكة البحرين)، ص 35 وما بعدها.
(2) الآلوسي، محمود شكري تاريخ نجد اعتنى به وعلق عليه محمد بهجة الأثري (د. ن، د. م، ط: الثانية 1347 هـ)، ص 31 وما بعدها.