الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة: الساحل الغربي أنموذجًا محمد بن سالم بن عبد الله الحارثي

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة

الجزء ١ · صفحة ٨٤

TD

الصلات الأدبية بين الخليج والبصرة الساحل الغربي أنموذجا

متعاقبة بمرور الزمن، من ثم تضمّ القطيف اليوم عددًا من المواقع الأثرية المهمة، وكانت مسرحًا للكثير من الأحداث.

تنتظم البحرين التاريخية - في أقصى امتدادها عددًا من الحواضر المحيطة بها، من الكويت إلى عُمان، وتعد القطيف واحدة من مخاليفها وحواضرها المنظور إليها، وقد وُصفت بأنها قصبتها، وأعظم مدنها. كان لعبد القيس خاصَّة حضورٌ مُهِمٌّ في هذه المنطقة، إلى جانب غيرها من القبائل، وقد شاركت جميعها في صناعة تاريخها الأدبي والحضاري وتشكيل ملامح ماضيها وحاضرها. - لساحل القطيف تحديدًا أهمية حضارية خاصة، في ربط الجزيرة العربية بالضفة المقابلة لها، وبالتجارة العالمية إلى الهند وغيرها من دول وحضارات العالم الحي يومنذ ما مكَّنَ الأمم والشعوب الأخرى من التواصل والاتصال بها.

يرد ذكر القطيف في كتب أدب الرحلات كثيرًا، وأدباء الرحلة غالبا ما يقدمون وصفًا تفصيليا لها، ولأهم ما اشتملت عليه، وللأقوام والشعوب والقبائل التي سكنتها، ولبعض الحوادث التي شهدتها، وكانت مسرحًا لها، كما قدموا ملاحظات قيمة، ورصدا دقيقًا، ومشاهدات غنية لها، لا تكاد توجد في كتب الجغرافيا والبلدان المُعْتَنِيَة بهذه المنطقة.

وصف بعض الرحالة القطيف بأنها مدينة كبيرة حسنة، ذات نخل كثير، يسكنها طوائف العرب، ويُغرف أهلها بمذهب إسلامي مُسْتَحْكم فيها، متغلغل في أرضها منذ وقت طويل جدًّا.

- تتبع القطيف جزيرة تاروت التاريخية، التي شهدت قبل الإسلام عبادة البعلة الفينيقية عشتاروت (آلهة الحب والجنس والجمال في المعتقد الباطل)، وربما سميت الجزيرة بها وهي جزيرة منخلة، تتوقف فيها السفن التي تقصد القطيف عادة، وتكثر بها وبالقطيف عمومًا ينابيع

المياه العذبة، التي يقصدها الناس حتى يوم الناس هذا للاستشفاء وغيره،

32

84